فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 187

-فعدم الشرط مانع من موانع الحكم، وعدم المانع شرط من شروطه، هذا عند جمهور الأصوليين. [1]

-ولذلك فالموانع أيضًا تنقسم كالشروط إلى ثلاثة أقسام، تقابل تمامًا أقسام الشروط:

القسم الأول: موانع في الفاعل:

وهي ما يعرض له فيجعله لا يؤاخذ بأقواله وأفعاله، وهي التي تعرف (بعوارض الأهلية) وهي قسمان:

أ - عوارض يسمونها سماوية لأنها لا دخل للعبد في كسبها، كالصغر والجنون والعته والنسيان، فهذه العوارض ترفع الإثم والعقوبات عن صاحبها لارتفاع خطاب التكليف عنه بها.

وإنما يؤاخذ بحقوق العباد، كقيم المتلفات والديات ونحوها، لأنه من خطاب الوضع.

ويقابل هذه العوارض أو الموانع من الشروط:

شرط البلوغ ويقابل عارض الصغر

وشرط العقل ويقابل الجنون والعته.

وشرط العمد ويقابل النسيان.

ب- عوارض مكتسبة: وهي التي للعبد نوع اختيار في اكتسابها:

(1) الخطأ: بما يؤدي إلى سبق اللسان (أي: انتفاء القصد) فينطق بالكفر وهو لا يقصد ولا يريد القول أو العمل المكفر نفسه، بل يقصد شيئًا غيره.

وهذا العارض أو المانع يبطل ما يقابله من شرط العمد.

ودليله قوله تعالى {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} الأحزاب:50، ويدل عليه أيضًا حديث الرجل الذي أضل راحلته في أرض قفر، فلما وجدها قال: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) (أخطأ من شدة الفرح) كما قال صلى الله عليه وسلم. [2]

(1) وخالف بعضهم في ذلك، منهم القرافي، ورد عليه فيه العلامة ابن القيم، أنظر بدائع الفوائد (4/ 12)

(2) رواه مسلم وقد ألحق بعض العلماء في مانع انتفاء القصد بالخطأ من شدة الفرح، الخطأ من شدة الغضب (الإغلاق) بحيث لا يعقل المرء ما يقول .. أنظر اعلام الموقعين (4/ 50) : (لو بدرت منه كلمة الكفر في الغضب الشديد لم يكفر .. ) وفي ذلك خلاف، وعلى كل حال فيجب التفريق عند من يقول بذلك بين من اعتاد الهجوم على المكفرات في حال الغضب والرضى، وبين من كان أصله الصلاح والتقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت