فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 187

فلما أمرنا تعالى بتلاوة القرآن، وقد حكا لنا فيه قول أهل الكفر، وأخبرنا تعالى أنه لا يرضى لعباده الكفر؛ خرج القارئ للقرآن بذلك عن الكفر إلى رضى الله عز وجل والإيمان، بحكايته ما نص الله تعالى.

(و لما أمر الله تعالى) [1] بأداء الشهادة بالحق فقال تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} خرج الشاهد المخبر عن الكافر بكفره عن أن يكون بذلك كافرا؛ إلى رضى الله عز وجل والإيمان ... ) أهـ. من الفصل (3/ 249 - 250)

-ومن ذلك أيضًا أن يتكلم الإنسان بكلام أو ينطق لفظًا لا يعرف معناه فإنه لا يؤاخذ بذلك حتى يعرف فيتكلم به قاصدًا بمعناه بعد قيام الحجة ..

ففي (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) للعز بن عبد السلام (فصل فيمن أطلق لفظًا لا يعرف معناه لم يؤاخذ بمقتضاه) قال رحمه الله: (فإذا نطق الأعجمي بكلمة كفر أو إيمان أو طلاق أو إعتاق أو بيع أو شراء أو صلح أو إبراء لم يؤاخذ بشيء من ذلك، لأنه لم يلتزم مقتضاه ولم يقصد إليه، وكذلك إذا نطق العربي بما يدل على هذه المعاني بلفظ أعجمي لا يعرف معناه، فإنه لا يؤاخذ بشيء من ذلك، لأنه لم يريده فإن الإرادة لا تتوجه إلا إلى معلوم أو مظنون، وإن قصد العربي بنطق شيء من هذه الكلم مع معرفته بمعانيها نفذ ذلك منه، فإن كان لا يعرف معانيها، مثل أن قال العربي لزوجته أنت طالق للسنة أو للبدعة وهي حامل [2] بمعنى اللفظين، أو نطق بلفظ الخلع أو غيره أو الرجعة أو النكاح أو الإعتاق وهو لا يعرف معناها مع كونه عربيًا فإنه لا يؤاخذ بشيء من ذلك، إذ لا شعور له بمدلوله حتى يقصد إلى اللفظ الدال عليه) أهـ. (2/ 102) .

وانظر أيضًا لابن القيم في إعلام الموقعين (3/ 75) : (لو نطق بكلمة الكفر من لا يعلم معناها لم يكفر) .

حيث قال وهو يتكلم في إطلاق ألفاظ الطلاق وأهمية وجود القصد فيها لنفاذ الطلاق:(وأنها لا تلزم بها أحكامها حتى يكون المتكلم بها قاصدا لها مريدا لموجباتها، كما أنه لا بد أن يكون قاصدًا للتكلم باللفظ مريدًا له، فلا بد من إرادتين:

-إرادة التكلم باللفظ اختيارًا [3]

-وإرادة موجبه ومقتضاه. [4]

بل إرادة المعنى آكد من إرادة اللفظ، فإنه المقصود، واللفظ وسيلة، وهو قول أئمة الفتوى من علماء الإسلام) ، إلى قوله: (وقال أصحاب أحمد لو قال الأعجمي لامرأته أنت طالق وهو لا يفهم معنى هذا اللفظ، لم تطلق، لأنه ليس مختارًا ... للطلاق، فلم يقع طلاق كالمكره، قالوا: فلو نوى موجبه عند أهل العربية [5] لم يقع أيضًا لأنه لا يصح منه اختيار ما لا يعلمه، وكذلك لو نطق بكلمة الكفر من لا يعلم معناها لا يكفر. وفي مصنف وكيع أن عمر بن الخطاب قضى في امرأة قالت لزوجها: سمني، فسماها الطيبة، فقالت: لا، فقال لها ماذا تريدين أن أسميك؟ قالت: سمني(خلية طالق) . فقال لها: أنت خلية طالق،

(1) ما بين المعكوفين زيادة ليست في طبعة دار الجيل يقتضيها السياق.

(2) كذا في الأصل في ط. دار المعارف، ولعل الصواب هنا: (وهو جاهل) والله أعلم.

(3) أي إرادة اختيار اللفظ، وهو الاختيار الذي يقابل مانع الإكراه.

(4) أي إرادة المعنى، وهو القصد والعمد الذي نتكلم فيه هنا، والذي يقابل مانع الخطأ أو انتفاء القصد.

(5) أي نوى مراد أهل العربية بهذا اللفظ وهو لا يعرف مرادهم ما هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت