-أن لا يظهر على المكرَه ما يدل على تماديه، بأن يعمل أو يتكلم زيادة على ما يمكن أن يزول به عنه البلاء.
-واشترطوا فيما يهدد به في الإكراه على كلمة الكفر، أن يكون مما لا طاقة للمرء به، ومثلوا بالإيلامات الشديدة وتقطيع الأعضاء، والتحريق بالنار والقتل وأمثال ذلك .. وذلك لأن الذي نزلت بسببه آيات إعذار المكره وهو عمار، لم يقل ما قال إلا بعد أن قتل والديه وكسرت ضلوعه، وعذب في الله عذابًا شديدًا.
-واشترطوا أن يظهر إسلامه متى زال عنه الإكراه، فإن أظهره فهو باق على إسلامه وإن أظهر الكفر، حكم أنه كفر من حين نطق به [1] .
*ومع هذا فيجدر التنبيه إلى أن العلماء قد نصوا على أن من قامت عليه بينة أنه نطق بكلمة الكفر وكان محبوسًا عند الكفار مقيدًا عندهم في حالة خوف، لم يحكم بردته [2] لأنه في مظنة الإكراه ما دام في سلطانهم مقيدًا أو محبوسًا ويقدرون على إنفاذ ما يريدون به. [3]
وإن شهد عليه أنه كان آمنًا حال نطقه بها حكم بردته. [4]
* ومن المهم هنا التنبيه إلى أن الإكراه الذي يتحدث عنه العلماء هو النطق بكلمة الكفر أو فعله، ثم العودة إلى إظهار الإسلام كما تقدم .. أما الإكراه على الإقامة على الكفر والبقاء عليه .. فهذا لم يعتبروه ولم يجيزوه وفرقوا بينه وبين ما يعذرون به في أبواب الإكراه ..
* (فروى الأثرم عن أبي عبد الله - وهو الإمام أحمد - أنه سئل عن الرجل يؤسر، فيعرض على الكفر ويُكره عليه، أله أن يرتد؟ فكرهه كراهة شديدة، وقال: ما يشبه هذا عندي الذين أنزلت فيهم الآية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أولئك كانوا يرادون على الكلمة ثم يتركون يعملون ما شاءوا، وهؤلاء يريدونهم على الإقامة على الكفر وترك دينهم [5] . وذلك لأن الذي يكره على كلمة يقولها ثم يخلى، لا ضرر فيها، وهذا المقيم بينهم يلتزم بإجابتهم إلى الكفر المقام عليه واستحلال المحرمات وترك الفرائض والواجبات وفعل المحظورات والمنكرات، وإن كان امرأة تزوجوها واستولدوها أولادًا كفارًا وكذلك الرجل، وظاهر حالهم المصير إلى الكفر الحقيقي والانسلاخ من الدين الحنيفي) أهـ من المغنى (كتاب المرتد) (فصل: ومن أُكره على كلمة الكفر فالأفضل له أن يصبر ولا يقولها ... )
*القسم الثاني من الموانع: -
(1) وانظر المغني لابن قدامة كتاب المرتد (فصل ومن أكره على الكفر ... )
(2) انظر المغني لابن قدامة كتاب المرتد (فصل ومن أكره على الكفر ... )
(3) أنظر (سبيل النجاة والفكاك) للشيخ حمد بن عتيق ص 62 (الحالة الثالثة: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو على وجهين: أحدهما أن يفعل ذلك لكونه في سلطانهم مع ضربهم وتقييدهم له وتهديده بالقتل، فإنه والحالة هذه يجوز له موافقتهم في الظاهر مع كون قلبه مطمئن بالإيمان كما جرى لعمار، قال تبارك وتعالى:(( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ).) أهـ وسيأتي كلامه على الوجه الثاني قريبا ..
(4) أنظر المغني الموضع السابق نفسه.
(5) كأن هذا هو آخر كلام الإمام أحمد وما بعده شرح صاحب المغني والله تبارك وتعالى أعلم.