موانع في الفعل (أي سبب التكفير) :
1 -ككون القول أو الفعل غير صريح في الدلالة على الكفر.
2 -أو أن الدليل الشرعي المستدل به غير قطعي الدلالة على كون ذلك القول أو الفعل مكفرًا.
وسيأتي - إن شاء الله - الكلام على هذا في أخطاء التكفير ... في الخطأ السادس والسابع.
*القسم الثالث: موانع في الثبوت: (وهي الجانب القضائي في الموانع) وتتأكد ويشدد فيها عند ترتيب لوازم التكفير عليه كاستباحة الدماء والأموال ونحوها.
-وذلك بأن لا يكون ثبت الكفر على قائله أو فاعله الثبوت الشرعي الذي هو الاعتراف (والإقرار) أو شهادة شاهدين عدلين، سواء بنقصان نصاب الشهادة فيها والذي نص الجمهور على أنه شاهدان عدلان - كما سيأتي - بأن يشهد رجل واحد فلا يؤخذ بها، كما لم يؤاخذ النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بشهادة زيد بن الأرقم وحده لما شهد عليه بأنه قال (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل [1] .
-أو بأن يكون أحد الشهود غير مقبول الشهادة في هذا الباب لكونه كافرًا، أو مجنونًا أو صبيًا أو غير ذلك، أو أنه خصم للمشهود عليه أو مقدوح في عدالته، مع إنكار المتهم لما نسب إليه، ودفعه له ورده بالأيمان، وسيأتي الكلام على هذا في أخطاء التكفير.
وقد اشترط العلماء في قبول شهادة الشاهد أربعة شروط: (الإسلام والبلوغ والعقل والعدالة) [2] واستدلوا بأدلة؛ منها قوله تعالى: (( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ) (282) البقرة. وبما رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وغيرهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غِمرٍ على أخيه) قال الحافظ في (التلخيص) (4/ 198) : وسنده قوي. وذو غمر: أي حقد وعداوة.
ولذلك فمذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور عدم قبول شهادة العدو على عدوه، وخالفهم أبو حنيفة، ذكر ذلك الشوكاني في نيل الأوطار ثم قال: (والحق عدم قبول شهادة العدو على عدوه لقيام الدليل على ذلك، والأدلة لا تعارض بمحض الآراء، وليس للقائل بالقبول دليل مقبول) أهـ كتاب الأقضية والأحكام (باب من لا يجوز الحكم بشهادتهم) .
(1) الحديث أصله في الصحيحين.
(2) أنظر على سبيل المثال المغني (كتاب القضاء) مسألة: (وإذا شهد عنده من لا يعرفه ... ) ، والمراد من هذا هنا ما يتعلق بالشهادة على الردة و التكفير، أما في سائر أبواب الفقه الأخرى، فمعلوم أن فيها تفصيل، ففي الزنا لا تثبت الشهادة بأقل من أربعة شهداء، وفي الدين والرجعة شهادة عدلين، وثبت قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في الحقوق والأموال بالشاهد الواحد واليمين عند تعذر الشاهدان، وفي الوصية في السفر تقبل شهادة كافرين إذا لم يوجد المسلمان العدلان كما في سورة المائدة، وهو من مواضع الحاجات التي راعتها الشريعة، ومثلها ما جوزه العلماء من شهادات الصبيان على بعضهم في الجراحات التي تكون بينهم ولا يحضرها غيرهم، وشهادة النساء منفردات على بعضهن في المواضع التي لا يوجد فيها غيرهن، وانظر في ذلك وفي نصاب الشهادة وبعض الفوائد المتعلقة فيها؛ اعلام الموقعين (1/ 91) فصاعدا.