*وقد ذكر العلماء في البينات إضافة إلى الإقرار والشاهدين؛ الإستفاضة، وهو اشتهار الأمر وظهوره ومعرفته بين الناس بحيث يكون ذلك في بعض الأحيان أقوى من شهادة الشاهدين. لكن هذا فيه تفصيل يجب مراعاته، حيث اعتبره العلماء في أبواب ولم يعتبروه في أخرى. أنظر المغنى كناب الشهادات (مسألة: وما تظاهرت به الأخبار .. ) وانظر فتاوى شيخ الإسلام (35/ 241 - 242) وسيأتي ذلك، وانظر أيضًا فيها: (15)
تنبيهات حول موانع التكفير
1)تبين الموانع إنما يجب في المقدور عليه، ولا يجب في الممتنع أو المحارب:
واعلم بعد هذا أن تبين هذه الموانع إنما يجب في حق المقدور عليه دون الممتنع ..
* والامتناع يرد على معنيين:
-الأول امتناع عن العمل بالشريعة جزئيًا أو كليًا.
-الثاني امتناع عن القدرة، أي قدرة المسلمين أن يوقفوه ويحاسبوه ويحاكموه لشرع الله.
ولا تلازم بين النوعين فقد يكون الممتنع عن العمل بالشريعة؛ مقدورًا عليه في دار الإسلام كمن امتنع عن الزكاة وهو فرد مقدور عليه في دار الإسلام.
وقد يجتمعان، فيمتنع الممتنع عن الشريعة بدار كفر أو بشوكة وطائفة وقانون وسلطان دولة، بحيث لا يتمكن المسلمون من إنزاله على حكم الله تعالى وإقامة حد الله عليه ..
-والممتنع عن القدرة، قد يكون محاربًا باليد، وقد يكون محاربًا باللسان فقط، وانظر الصارم المسلول ص 388.
-وقد نص العلماء على أن الممتنع عن القدرة لا تجب استتابته، فمن باب أولى المحارب الذي داهم ديار المسلمين واحتلها وتسلط على مقاليد الحكم فيها.
*ويراد بالاستتابة معنيان أيضًا:
الأول: طلب التوبة ممن حكم عليه بالردة.
الثاني: تبين الشروط والموانع قبل الحكم عليه بالردة، وهذا هو الذي نريد التنبيه عليه هنا.
فالممتنع عن شرائع الإسلام والممتنع عن النزول على حكم الله، والمحارب للمسلمين الخارج عن قدرتهم وحكمهم، سواءًا امتنع بدولة الكفر أو بقوانينها أو بجيوشها ومحاكمها، هذا قد جمع بين نوعي الامتناع، فلا يجب تبين الشروط والموانع في حقه قبل التكفير والقتال .. إذ هو لم يسلم نفسه للمسلمين، ولا سلّم بشرعهم وحكمهم حتى ينظر له في ذلك .. فلا يقال في حق من