فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 187

كانوا كذلك، أنهم لم تقم عليهم الحجة، كما يهذر به بعض من يهرف بما لا يعرف، خصوصًا إذا كانوا محاربين مقاتلين لنا في الدين، وقد تسلطوا على ديار الإسلام وامتنعوا بشوكتهم عن شرائعه، وأقاموا وفرضوا شرائع الكفر والطاغوت.

يقول محمد بن الحسن الشيباني: (ولو أن قومًا من أهل الحرب الذين لم يبلغهم الإسلام ولا الدعوة أتوا المسلمين في ... دارهم، يقاتلهم {المسلمون} بغير دعوة ليدفعوا عن أنفسهم، فقتلوا منهم وسبوا وأخذوا أموالهم فهذا جائز ... ) أهـ. من السير الكبير، وما بين المعكوفين زيادة أثبتها السرخسي في شرحه، ثم قال: (لأن المسلم لو شهر سيفه على مسلم حل للمشهور عليه سيفه قتله للدفع عن نفسه، فها هنا أولى، والمعنى في ذلك أنهم لو اشتغلوا بالدعوة إلى الإسلام فربما يأتي السبي والقتل على حرم المسلمين وأموالهم وأنفسهم فلا يجب الدعاء) أهـ.

ويقول ابن القيم: (ومنها أن المسلمين يدعون الكفار - قبل قتالهم - إلى الإسلام هذا واجب إن كانت الدعوة لم تبلغهم، ومستحب إن بلغتهم الدعوة، هذا إذا كان المسلمون هم القاصدين للكفار، فأما إذا قصدهم الكفار في ديارهم فلهم أن يقاتلوهم بغير دعوة لأنهم يدفعونهم عن أنفسهم وحريمهم) أحكام أهل الذمة (1/ 5) .

فهذا من تفريق العلماء بين جهاد الطلب وجهاد الدفع.

وقد فرق شيخ الإسلام أيضًا في مواضع عديدة من كتبه بين (المرتد ردة مغلظة - وهو الذي يضيف إلى ردته الامتناع أو المحاربة والقتل أو القتال - فيقتل بلا استتابة وبين المرتد ردة مجردة فيقتل إلا أن يتوب [1] .

وقال في الصارم المسلول ص 322: (المرتد لو امتنع بأن يلحق بدار الحرب، أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام، فإنه يقتل قبل الاستتابة بلا تردد) أهـ.

وقال أيضا فيه ص325 - 326: (على أن الممتنع لا يستتاب وإنما يستتاب المقدور عليه) أهـ.

1)أعذار يتعذر بها المرتدون وغيرهم، وليست من موانع التكفير [2] :

بعد أن عرفت شروط وموانع التكفير، بقي أن تتنبه إلى قاعدة شرعية مهمة في هذا الباب وهي: أن (المانعية والشرطية، وكذلك السببية لابد لإثباتها واعتبارها دليل شرعي) [3] فالموانع والشروط والأسباب، كل ذلك من الأحكام الشرعية الوضعية التي وضعتها الشريعة بتوقيف ..

(1) أنظر على سبيل المثال الفتاوى (20/ 59) .

(2) وانظر في أمثال ذلك أيضا كتابنا (إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر) و (ملة إبراهيم) و (كشف شبهات المجادلين عن عساكر الشرك وأنصار القوانين) وانظر أيضا كتاب (الجامع في طلب العلم الشريف) للشيخ عبد القادر بن عبد العزيز حفظه الله، ولا بد لي من أن أنوه هنا، أنني قد استفدت منه واختصرت من بعض مباحث الجزء الثاني منه بتصرف، فقد يسر الله تعالى إدخاله إلى السجن خفية عن طريق أخوة أفاضل طلبوا مني أن أنصح لهم في الكتاب، فكتبت عليه بعض التنبيهات، سميتها: (النكت اللوامع في ملحوظات الجامع) ، وأذكر ذلك هنا من باب نسبة الفضل إلى أهله، كما قد قال مصنف الجامع نفسه ص 858 نقلا عن ابن عبد البر وأنه (من بركة العلم) .

(3) أنظر الواضح في أصول الفقه لمحمد سليمان الأشقر ص 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت