فهرس الكتاب
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (7/ 217) ؛ أن أتباع مسيلمة الكذاب نحو مائة ألف أو أكثر.
8 -وليس من موانع التكفير باتفاق أهل العلم؛ قول الكفر على سبيل الهزل واللعب واللهو والمزاح، ودليله قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} .. فلم يعذرهم الله تعالى بهذا العذر، مع أنهم كانوا خارجين في غزوة العسرة للقتال مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا تلك الكلمات على سبيل الهزل وشغل الوقت في السفر، (حديث الركب نقطع به الطريق) كما جاء في أسباب النزول.
-يقول أبو بكر ابن العربي (543هـ) : (الهزل بالكفر كفر، لا خلاف فيه بين الأمة، فإن التحقيق أخو العلم والحق، والهزل أخو الجهل والباطل) أهـ أحكام القرآن (2/ 964) وانظر القرطبي (8/ 197)
-ويقول ابن الجوزي (597هـ) : (الجد واللعب في إظهار كلمة الكفر سواء) أهـ زاد المسير (3/ 465) .
-ويقول النووي (676هـ) : (والأفعال الموجبة للكفر، هي التي تصدر عن عمد واستهزاء بالدين صريح) أهـ روضة الطالبين (10/ 64) .
-ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول عند قوله تعالى: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} لم يقل الله تعالى قد كذبتم في قولكم {إنما كنا نخوض ونلعب} فلم يكذبهم في هذا العذر كما كذبهم في سائر ما أظهروه من العذر الذي يوجب براءتهم من الكفر لو كانوا صادقين، بل بين أنهم كفروا بعد إيمانهم بهذا الخوض واللعب) أهـ (517)
أي أنه كفرهم سبحانه وتعالى رغم عذرهم المذكور الذي أدلوا به، ولم يكذبهم بوجوده سبحانه، بل أنكر اعتباره، فدل على عدم اعتبار هذا العذر من موانع التكفير.
-وقال ابن القيم في إعلام الموقعين بعد كلام له تقدم في اشتراط القصد لصحة الأحكام، قال بعد أن ذكر خبر الذي قال لما وجد راحلته، بعد أن أضلها: (أللهم أنت عبدي وأنا ربك) أخطأ من شدة الفرح؛ (ولم يكفر بذلك وإن أتى بصريح الكفر، لكونه لم يرده، والمكره على كلمة الكفر أتى بصريح كلمته ولم يكفر لعدم ارادته، بخلاف المستهزئ والهازل، فإنه يلزمه الطلاق والكفر، وإن كان هازلًا لأنه قاصد للتكلم باللفظ، وهزله لا يكون عذرًا له بخلاف المكره والمخطئ والناسي فإنه معذور مأمور بما يقوله أو مأذون له فيه، والهازل غير مأذون له في الهزل بكلمة الكفر والعقود، فهو متكلم باللفظ مريد له، ولم يصرفه عن معناه إكراه ولا خطأ ولا نسيان ولا جهل، والهزل لم يجعله الله ورسوله عذرًا صارفًا، بل صاحبه أحق بالعقوبة، ألا ترى أن الله تعالى عذر المكره في تكلمه بكلمة الكفر إذا كان قلبه مطمئنًا بالإيمان، ولم يعذر الهازل بل قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} أهـ (3/ 76) .
-ويقول ابن نجيم الحنفي (1005هـ) : (ان من تكلم بكلمة الكفر هازلًا، أو لاعبًا كفر عند الكل، ولا اعتبار باعتقاده) أهـ. (البحر الرايق شرح كنز الدقائق) . (5/ 134)