كسوا ليف البادية، ويرون أن هذا الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر. فإن كثيرا من الناس أسلموا، ولكن لا يحكمون إلا بالعادات الجارية التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار [1] .
3 -محمد بن عبد الوهاب:
قال رحمه الله: نُكفِّر من أشرك بالله في إلاهيته بعدما نبين له الحجة على بطلان الشرك، وكذلك نكفر من حسنه للناس، أو أقام الشبه الباطلة على إباحته، وكذلك من قام بسيفه دون هذا المشاهد - أي القبور - التي يشرك بالله عندها، وقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها، ونكفر من أقر بدين الله ورسوله ثم عاداه وصد الناس عنه [2] .
قلت: ونحوه الذي يقاتل دون قوانين الكفر والشرك، وقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها، فإنه كافر أيضا. وكذلك الذي يروجها ويحسنها ويفرضها على الأمة فإنه كافر.
4 -محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ:
قال رحمه الله: الحاكم بغير ما أنزل الله كافر، إما كفر اعتقاد ناقل عن الملة، وإما كفر عمل لا ينقل عن الملة [3] .
أما الأول وهو كفر الاعتقاد، فهو أنواع:
أحدها: أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله ورسوله. وهذا ما لا نزاع فيه بين أهل العلم .. فإنه كافر الكفر الناقل عن الملة.
الثاني: أن لا يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله كون حكم الله ورسوله حقا، لكن اعتقد أن حكم غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحسن من حكمه، وأتمُّ وأشمل .. وهذا أيضا لا ريب أنه كفر.
الثالث: أن لا يعتقد كونه أحسن من حكم الله ورسوله، لكن اعتقد أنه مثله، فهذا كالنوعين الذين قبله، في كونه كافرا الكفر الناقل عن الملة.
الرابع: أن لا يعتقد كون حكم الحاكم بغير ما أنزل الله مماثلا لحكم الله ورسوله، فضلا عن أن يعتقد كونه أحسن منه، لكن اعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله، فهذا كالذي قبله ..
(1) انظر الفتاوى: 3/ 317 و28/ 305، 308، 357، 470، 524، ومجموعة التوحيد: 293.
(2) الرسائل الشخصية، ص 85، 60. قلت: تأمل كيف اعتبر المقاتل دون القبور التي تعبد من دون الله كافرا، وأن فعله قرينة على الكفر تدمغه بالكفر، وإن لم يصرح بلسانه أنه يستحل ذلك في باطنه.
(3) يريد من كفر الاعتقاد الكفر الأكبر، وليس الكفر المصور في اعتقاد القلب فقط، وكذلك الكفر العملي فهو يريد منه الكفر الأصغر الذي هو دون الكفر الأكبر، ولا يريد نفي الكفر الأكبر مطلقا عن العمل الظاهر، كما يروج لذلك جهمية العصر!!.