فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 187

2)يقول سيد قطب في كتابه في ظلال القران 2/ 904 قال رحمه الله: قال الله تعالى {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} المائدة/50.

إن معنى الجاهلية يتحدد بهذا النص. فالجاهلية - كما يصفها الله ويحددها قرآنه - هي حكم البشر للبشر، لأنها هي عبودية البشر للبشر، والخروج من عبودية الله، ورفض ألوهية الله، والاعتراف في مقابل هذا الرفض بألوهية بعض البشر وبالعبودية لهم من دون الله. .

إن الجاهلية - في ضوء هذا النص - ليست فترة من الزمان؛ ولكنها وضع من الأوضاع. هذا الوضع يوجد بالأمس، ويوجد اليوم، ويوجد غدًا، فيأخذ صفة الجاهلية، المقابلة للإسلام، والمناقضة للإسلام.

والناس - في أي زمان وفي أي مكان - إما أنهم يحكمون بشريعة الله - دون فتنة عن بعض منها - ويقبلونها ويسلمون بها تسليمًا، فهم إذن في دين الله. وإما أنهم يحكمون بشريعة من صنع البشر - في أي صورة من الصور - ويقبلونها فهم إذن في جاهلية؛ وهم في دين من يحكمون بشريعته، وليسوا بحال في دين الله. والذي لا يبتغي حكم الله يبتغي حكم الجاهلية؛ والذي يرفض شريعة الله يقبل شريعة الجاهلية، ويعيش في الجاهلية.

وهذا مفرق الطريق، يقف الله الناس عليه. وهم بعد ذلك بالخيار!) أ. هـ

ثانيًا:- الإسلام كامل غير ناقص وليس بحاجة إلى زيادة من الجاهلية لتكميل النقض الموجود فيه قال الله تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} المائدة:3

قال الشوكاني رحمه الله في فتح القدير عند هذه الآية: قوله"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ"جعلته كاملا غير محتاج إلى إكمال لظهوره على الأديان كلها وغلبته لها ولكمال أحكامه التي يحتاج المسلمون إليها من الحلال والحرام ... ) أ. هـ

ويقول سيد قطب رحمه الله في ظلال القرآن2/ 843 (وقال الله سبحانه للذين آمنوا(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) فأعلن لهم إكمال العقيدة، وإكمال الشريعة معًا. . فهذا هو الدين. . ولم يعد للمؤمن أن يتصور أن بهذا الدين - بمعناه هذا - نقصًا يستدعي الإكمال. ولا قصورًا يستدعي الإضافة. ولا محلية أو زمانية تستدعي التطوير أو التحوير. . وإلا فما هو بمؤمن؛ وما هو بمقر بصدق الله؛ وما هو بمرتضى ما ارتضاه الله للمؤمنين!"أ. هـ"

فالإسلام الدين الخاتم الوافي الكامل وفّى الله سبحانه وتعالى به للبشر النعمة وكفاهم به عما سواه من الشرائع والطرق.

يقول ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين 4/ 279 - 281 وهو يتحدث عن كمال الشريعة وغناها عما سواها (وهذا الأصل من أهم الأصول وأنفعها، وهو مبني على حرف واحد، وهو عموم رسالته صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه العباد في معارفهم وعلومهم وأعمالهم، وأنه لم يحوج أمته إلى أحد ٍ بعده، وإنما حاجتهم إلى من يبلغهم عنه ما جاء به، فلرسالته عمومان محفوظان لا يتطرق إليهما تخصيص: عموم بالنسبة إلى المرسَل إليهم، وعموم بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه من بُعث إليه في أصول الدين وفروعه، فرسالته كافية شافية عامة، لا تُحْوِج إلى سواها، و لا يتم الإيمان به إلا بإثبات عموم رسالته في هذا وهذا، فلا يخرج أحد من المكلفين عن رسالته، و لا يخرج نوع من أنواع الحق الذي تحتاج إليه الأمة في علومها و أعمالها عما جاء به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت