فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 187

الجهة الأولى: من جهة التشريع في الدين ما لم يأذن به الله، والكذب على الله تعالى إن كان من باب الزيادة، أو جحد المعلوم من الدين بالضرورة إن كان من باب النقص.

والجهة الثانية: من جهة القدح بالله سبحانه وتعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يكمل الدين، ولم يتم النعمة، حتى احتاج إلى (زيادة في التحسين) !.

قال الإمام مالك رحمه الله:"من ابتدع بدعة في الدين يراها حسنة، فقد زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة؛ لأن الله يقول (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) ، وما لم يكن يومئذ دينا فليس اليوم دينا") أ. هـ

وفي ما مضى كفاية لا أرى داع لمزيد من الحديث في هذه المسألة والله أعلم 0

ثالثاَ:- الاستدلال في هذه الشبهة على الديمقراطية بدليلين،

(1) مسألة الجوار (2) حلف الفضول

المسألة الأولى مسالة الجوار ذكر في الشبهة القول بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رضي بجوار عمه أبي طالب وأبي بكر استجار بابن الدغنّة.

و أقول:

أ) لا دليل في ذلك على جواز الديمقراطية وإباحة التشريع مع الله والحكم بغير ما أنزل الله بل هذه الأدلة تدل على جواز قبول المسلم حماية الكفار من الكفار الذين يريدونه بسوء.

ب) أبو بكر الصديق رضي الله عنه لم يطلب الإجارة بل كما جاء الحديث في البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ( .... خرج أبو بكر مهاجراَ نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنّة - وهو سيد القارة- فقال:- أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر:- أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتكرم الضيف وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار ارجع واعبد ربك ببلدك فرجع ... ) ) الخ .. ثم إن أبا بكر رضي الله عنه قد رد على ابن الدغنة جواره في نفس الحديث حيث قال المشركون لابن الدغنة (مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصلِ فيها و ليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره وكان يصلي فيه و يقرأ القرآن فينقذف عليه نساء المشركين وأبنائهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلًا بكاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقرآن فيه وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فانهه فإذا أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا بمقرين لأبي بكر بالاستعلان قالت عائشة(راوية الحديث) فأتى ابن الدغنه إلى أبي بكر فقال قد علمت الذي عاقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إليّ ذمتي فأنا لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرتُ في رجل عقدت له فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله عز وجل ... ) الخ الحديث في البخاري برقم (3905) .

فهذا الحديث لا دليل فيه على جواز التشريع مع الله في السلطة التشريعية ولا دليل فيه على الحكم بغير ما أنزل الله.

ودخول المسلم في حماية الكافر (الجوار) نظام إسلامي وليس من نظام الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت