فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 187

فدخول المسلم تحت حماية (الجوار) الكافر جائز في الإسلام لكن بشروط، وأنقل ما كتبه الشيخ الدكتور عبد الله الطريقي في كتابه (الاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلامي) وهذا الكتاب عبارة عن رسالة علمية تقدم بها المؤلف إلى المعهد العالمي للقضاء بالرياض جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للحصول على درجة الدكتوراه حيث استحقت مرتبة الشرف الأولى قال الدكتور بعد أن ذكر أدلة على جواز الدخول في حماية الكفار من الكفار ص242(فهذه الأدلة - وغيرها كثير- تدل على جواز الدخول في حماية الكافر وهذا يعد استعانة بغير المسلم لكنه ليس فيه موالاة له. غير إن ثمة شرطين أساسين لا غنى عنهما في هذا المقام هما:-

1 -ألا يوجد في المسلمين من يؤويه ويحميه.

2 -ألا يكون هذا الدخول على حساب شيء من دينه بأن يقتضي ارتكاب محرم أوترك واجب أو إحداث ضرر بالدعوة أو بأحد من المسلمين فلا يجوز له حينئذ أن يقبل الجوار بل عليه أن يرفضه متوكلًا على الله جل وعلا فلو أمره المجير الكافر بألا يظهر دينه أو يترك الدعوة إلى دين الله أو بعدم نقد المذاهب والفرق الضالة والبراءة منها أو بعمل أمر من أمور الجاهلية ونحو ذلك فلا طاعة له.) أ. هـ

حتى إن الدكتور علي الصّلابي قال في كتابه السيرة النبوية في تعليقه على هذه القصة ج1ص349 نقلا ً عن كتاب الهجرة في القرآن الكريم ص316 (يجوز للمسلمين أن يدخلوا في حماية غير المسلمين إذا دعت الحاجة إلى ذلك سواء كان المجير من أهل الكتاب كالنجاشي إذ كان نصرانيًا عندئذ ولكنه أسلم بعد ذلك أو كان مشركًا كأولئك الذين عاد المسلمون إلى مكة في حمايتهم عندما رجعوا من الحبشة وكأبي طالب عم الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكالمطعم بن عدي الذي دخل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مكة في حمايته عندما رجع من الطائف) أ. هـ

ثم قال الصلابي تعليقًا على هذا الكلام ج1 ص349،350 (وهذا مشروط - بحكم البداهة بألا تستلزم هذه الحماية إضرارًا بالدعوة الإسلامية أو تغييرًا لبعض أحكام الدين أو سكوتًا على اقتراف بعض المحرمات وإلا لم يجز للمسلم الدخول فيها ودليل ذلك ما كان من موقفه صلى الله عليه وآله وسلم حينما طلب منه عمّه أبو طالب أن يبقى على نفسه ولا يحمّله مالا يطيق فلا يتحدث عن آلهة المشركين بسوء فقد وطن نفسه إذا ذاك للخروج من حماية عمّه وأبى أن يسكت عن شيء مما يجب عليه بيانه وإيضاحه. نقلًا عن فقه السيرة للبوطي ص126،والهجرة في القرآن الكريم ص317) أ. هـ

وإن كان لنا نظر في البوطي وكتاباته ولا ننصح بأخذ العلم عن هذا الرجل الضال المضل نسأل الله له الهداية ولكن اخترت هذا النقل لأن الكتّاب من نفس المدرسة التي يلقي أصحابها الشبهات أو قريبين منهم فأردت أن أنقل قول هؤلاء الكتّاب لذلك.

وهذه المسألة غير مسألة الالتجاء إلى الكفار وهذه المسألة- أعني الالتجاء إلى الكفار- لها ضوابط.

قال الشيخ د/ عبد الله الطريقي في كتابه الاستعانة بغير المسلمين ص190 - 192 ما يلي:-

(أما الالتجاء إلى المشركين - ولا سيما أهل الحرب - فهذا لا يخلو- إما أن يكون عن اختيار وإما عن إكراه واضطرار فإن كان عن اختيار بقصد الفرار من المسلمين والالتحاق بالكفار ومتابعتهم ومناصرتهم فهذا ردة عن الإسلام وخروج عليه - مهما كانت أسبابه- وهو حقيقة الموالاة المنهي عنها قال الله عز وجل:- {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ ? وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ? وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ ? وَإِلَى اللّهِ الْمَصِير ُ} آل عمران 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت