فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 187

قال الإمام الطبري في تفسيره عند الآية"... معنى ذلك لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرًا وأنصارًا توالوهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين وتدلّونهم على عوراتهم فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء يعني بذلك فقد برئ من الله و برئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر."

"إلا أن تتقوا منهم تقاة"إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافونهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل"جـ3/ 125."

وجاء في المحلى لابن حزم رحمه الله"من لحق بدار الكفر والحرب مختارًا محاربًا من يليه من المسلمين فهو بهذا مرتد له أحكام المرتد كلها"13/ 139.

ويقول الإمام ابن تيمية رحمه الله: (وكل من قفز إليهم - يعني التتار - من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم وفيهم من الردة بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام) الفتاوى 28/ 530.

أجل .. هذا هو حكم من إلتحق مختارًا بالكفار سواء كانوا حربيين أم كانوا أهل عهد - إذا قصد الفرار من المسلمين ومتابعة الكافرين سواء ظاهرهم ضد المسلمين أم لا.

ويترتب على هذا الملتحق بالكفار من الآثار ما يترتب على المرتد. أما إن كان الالتجاء بالكفار سببه الاضطرار فهذا له حكم آخر فلو قُدّر أن يكون مسلمًا أوذي -بغير حق - في دار الإسلام أو هدده صاحب سلطة ظالم فهذا يجوز له أن يلجأ إلى الكفار بالشروط التالية:-

1 -أن يصل ذلك إلى حد الإكراه.

2 -ألا يجد من المسلمين من يؤويه وينصره.

3 -وجود الأمن في بلد الكفار فإن لم يجد لم يجز إلتجاؤه إليهم لئلا يفتتن.

4 -أن يغلب على ظنه أن الكفار لن يؤلبوه ضد المسلمين فإن خشي ذلك ما جاز لجوؤه إليهم، وذلك لئلا يدفعوه إلى قتال المسلمين والتمرد عليهم.

فإن توفرت هذه الشروط - ولا قوة إلا بالله - جاز للمسلم أن يلتجئ الكفار سائلا ً ربه العافية في الدنيا والآخرة) أ. هـ

أقول هذا بخصوص الاستدلال بمسألة الجوار.

فالجوار من النظام الإسلامي وليس من الجاهلية ولا دليل فيه على جواز الأخذ بالنظم الجاهلية وكذلك لا دليل فيه على جواز الانتخابات الديمقراطية الشركية والله أعلم وبالله التوفيق.

2)حلف الفضول:

وأما الدليل الآخر في هذه الشبهة فهو حلف الفضول

أولا وصف الحادثة

وقبل الحديث في جلاء هذه الشبهة أنقل ما قاله الإمام ابن كثير رحمه الله عن حلف الفضول سببه؟ وما جرى فيه؟ وماذا أتم عليه؟

قال الإمام ابن كثير رحمه الله في كتابه البداية والنهاية 2/ 305 - 306 ( كان حلفُ الفضولِ أكرمَ حِلفٍ سُمع به وأشرفه في العرب، وكان أولُ من تكلم به ودعا إليه الزبير ابن عبد المطلب، وكان سببه أنَّ رجلًا من زبيد قدم مكة ببضاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت