فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 187

فاشتراها منه العاص بن وائل فحبس عن حقه، فاستعدى عليه الزبِيدي أقوامًا من الأحلاف عبد الدار وجمحا وسهما وعدي بن كعب فأبوا أن يُعينوا على العاص بن وائل وزبروه - أي انتهروه - فلما رأى الزبيديُّ الشرَّ أوفَى على جبل أبي قُبيْس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتهم حول الكعبة فنادى بأعلى صوته: ـ

يا آل فهرٍ لمظلومٍ بضاعته ... ببطنِ مكة نائي الدار والنفرِ

ومحرمٍ أشعٍ لم يقضِ عُمرته ... يا للرجال وبين الحِجْر والحَجرِ

إنَّ الحرام لمن ماتت كرامته ... ولا حرامٌ لثوب الفاجر الغدرِ

فقام لذلك الزبير بن عبد المطلب وقال: ما لهذا مُترك؟ فاجتمعت هاشم وزُهرة وتيم بن مُرة في دار عبد الله بن جُدعان، فصنع لهم طعامًا وتحالفوا في ذي القعدة في شهر حرام فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن يدًا واحدةً مع المظلوم على الظالم حتى يؤدي إليه حقه ما بلَّ بحرٌ صوفة وما رسيَ ثبير وحراء مكانهما وعلى التأسي في المعاش، فسمَّت قريش ذلك الحلف حِلْف الفضول، وقالوا لقد دخل هؤلاء في فضلٍ من الأمر، ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سلعة الزبِيدي فدفعوها إليه. وقال الزبير بن عبد المطلب في ذلك:

حلفت لنعقدن حلفا عليهم ... وإن كنا جميعا أهل دار

نسميه الفضول إذا عقدنا يعزبه الغريب لذي الجوار

ويعلم من حوالي البيت أنا ... أباة الضيم نمنع كل عار

وقال الزبير أيضا:

إن الفضول تعاقدوا وتحالفوا ألا يقيم ببطن مكة ظالم

أمر عليه تعاقدوا وتواثقوا فالجار والمعتر فيهم سالم

وذكر قاسم بن ثابت في غريب الحديث: أنَّ رجلًا من خثعم قدم مكة حاجًا ـ أو معتمرًا ـ ومعه ابنة له يقال لها القتول من أوضأ نساء العالمين، فاغتصبها منه نبيه بن الحجاج وغيبها عنه، فقال الخثعمي: من يعديني على هذا الرجل؟ فقيل له: عليك بحلف الفضول، فوقف عند الكعبة ونادى: يا آل حلف الفضول: فإذا هم يعنقون إليه من كلِّ جانب؛ وقد انتضوا أسيافهم يقولون: جاءك الغوث فما لك؟ فقال: إنَّ نبيهًا ظلمني في بنتي وانتزعها مني قسرًا، فساروا معه حتى وقفوا على باب داره، فخرج إليهم فقالوا له: أخرج الجارية ويحك! فقد علمت ما نحن وما تعاقدنا عليه، فقال: أفعل. ولكن متعوني بها الليلة، فقالوا: لا ولا شَخْبُ لقحة فأخرجها إليهم .. ).

قال الشيخ العلامة أبو محمد المقدسي في تعليقه على هذه الحادثة في كتابه الديمقراطية دين (لو أننا استدللنا بهذا على جواز تنظيم جماعة أو مجموعة مسلحة لنصرة المظلوم وإنكار المنكر باليد وإن عُدمت الدولة الإسلامية ولم يوجد الإمام، بدليل أنَّ رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت