1)روى الإمام مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب مؤاخاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (لا حلف في الإسلام وأيما حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة)
أقوال العلماء في حكم الحلف:
أ) القائلين بالمنع:
1 -الإمام الطبري رحمه الله قال: (لا يجوز الحلف اليوم فإن المذكور في الحديث - أي حديث جبير بن مطعم - والموارثة به وبالمؤاخاة كله منسوخ(عون المعبود 8\ 77 - 78) .
2 -السيد قطب رحمه الله قال في كتابه في ظلال القران 2\ 909 - 910 في تفسير قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ ? بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ? وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ? إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ? فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} الآية سورة المائدة 51 - 52 (ويحسن لنا أن نبين أولًا معنى الولاية التي ينهى الله الذين آمنوا أن تكون بينهم وبين اليهود والنصارى أنها تعني التناصر والتحالف معهم ولا تتعلق بمعنى إتباعهم في دينهم، فبعيد جدًا أن يكون بين المسلمين من يميل إلى اتباع اليهود والنصارى في الدين إنما هو ولاء التحالف والتناصر الذي كان يلتبس على المسلمين أمره فيحسبون أنه جائز لهم بحكم ما كان واقعًا من تشابك المصالح والأوامر ومن قيام هذا الولاء بينهم وبين جماعات من اليهود قبل الإسلام وفي أوائل العهد بقيام الإسلام في المدينة حتى نهاهم الله عنه وأمر بإبطاله بعد ما تبين عدم إمكان قيام الولاء والتحالف معهم والتناصر بين المسلمين واليهود في المدينة) أ. هـ
إلى أن قال 2\ 910 (إن المسلم مطالب بالسماحة مع أهل الكتاب ولكنه منهي عن الولاء لهم بمعنى التناصر والتحالف معهم وإن طريقة تمكين دينه وتحقيق نظامه المتفرد لا يمكن أن يلتقي مع طريق أهل الكتاب ومهما أبدى لهم من السماحة والمودة فإن هذا لن يبلغ أن يرضوا له البقاء على دينه وتحقيق نظامه ولن يكفيهم عن موالاة بعضهم لبعض في حربه والكيد له. وسذاجة أية سذاجة وغفلة وأية غفلة أن يظن أن لنا وإياهم طريقًا واحدًا نسلكه للتمكين للدين أمام الكفار والملحدين، فهم مع الكفار والملحدين إذا كانت المعركة مع المسلمين وهذه الحقائق الواعية يغفل عنه السذج من في هذا الزمان وفي كل زمان) أ. هـ
3)عبد المنعم مصطفى حليمة (أبو بصير) قال في كتابه (حكم الإسلام في الديمقراطية التعدية الحزبية) ( والراجح في عقد التحالفات مع الكفار -بعد اكتمال الرسالة- أنه مقطوع ولا يجوز وما حدث من تحالفات ومعاهدات مع الكفار في أوائل مراحل الدعوة فهي منسوخة بآية السيف وغيرها من النصوص الشرعية) أ. هـ
ومما استدل به على هذا القول حديث"لا تحدثوا حلفًا في الإسلام"صحيح سنن الترمذي 1289 وحديث"حليف القوم منهم"أخرجه الطبراني صحيح الجامع 3156
ب) القائلين بالجمع بين النصوص في هذه المسألة بدلًا من القول بالنسخ.