1)الحافظ ابن حجر في الفتح 10\ 605 شرح الحديث رقم 6083 (ويمكن الجمع بأن المنفي ما كانوا يعتبرونه في الجاهلية من نصر الحليف ولو كان ظالما ومن أخذ الثأر من القبيلة بسبب قتل واحد منها ومن التوارث ونحو ذلك والمثبت ما عدا ذلك من نصر المظلوم والقيام في أمر الدين ونحو ذلك من المستحبات الشرعية كالمصادقة والمواددة وحفظ العهد) أ. هـ
ولكن يبدوا لي أن كلام الإمام ابن حجر هو عن الحلف بين المسلمين وليس مع الكافرين لقوله (كالمصادقة والمواددة) والمودة مع المسلمين وليست للكافرين لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ 000} الآية سورة الممتحنة الآية 1
2)ابن الأثير في كتابه النهاية في غريب الحديث 1\ 424 (أصل الحِلْف: المُعاقَدةُ والمعاهدة على التَّعاضُد والتَّساعُد والاتّفاق فما كان منه في الجاهلية على الفِتَن والقتال بين القبائل والغاراتِ فذلك الذي ورد النَّهْي عنه في الإسلام بقوله صلى اللّه عليه وسلم [لا حِلْفَ في الإسلام] وما كان منه في الجاهلية على نَصْر المَظْلوم وصلة الأرحام كحلْف المُطَيَّبين وما جرى مَجْراه فذلك الذي قال فيه صلى اللّه عليه وسلم [وأَيُّمَا حِلفٍ كان في الجاهلية لم يَزِدْه الإسلام إلا شدة] يريد من المُعاقدة على الخير ونُصْرَة الحق وبذلك يجتمع الحديثان وهذا هو الحِلْف الذي يَقْتَضِيه الإسلام والمَمْنُوع منه ما خالف حُكْم الإسلام"أ. هـ"
إلا أن ابن الأثير بعد ذكره لهذا الكلام جاء بقول المخالف القائل بالنسخ ولم يرد عليه حيث قال في كتابه السابق النهاية (وقيل المخالفة كانت قبل الفتح وقوله"لا حلف في الإسلام"قاله زمن الفتح) وهذا النقل استدل به أخونا أبو بصير الطرطوسي على نسخ التحالف.
جـ) التفصيل:
1)الشيخ د/عبدالله بن إبراهيم الطريقي وقد فصل تفصيلا ًجيدا ًفي كتابه (الاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلام) ص157 - 158 (أولا ًحكم المعاهدات في الشرعية الإسلامية:-
المعاهدات بين المسلمين وبين غيرهم لا تخلو:-
إما عقد ذمة فهذا جائز بالإجماع -كما تقدم-
وإما أن تكون معاهدة هدنة فقط -وقد تقدم الكلام عليها أيضًا-
وإما أن تكون معاهدة صلح مع اشتمالها على الاتفاق على تنظيم شؤون الحياة التجارية والعلمية والإعلامية والصحية ونحوها أو لتصفية العلاقات من الخلاف مع الجيران بعقد ما يسمى"معاهدة حسن الجوار"فهذا النوع الأخير من المعاهدات لم يكن معروفا ًمن قبل ولا تعرض لها الفقهاء - فيما أعلم - فما حكم الإسلام فيها؟
الذي يظهر أن ما كان منها وثيق الصلة بأمور الدنيا كالتجارة والزراعة والصناعة والصحة والعلوم التجريبية والأمور التنظيمية والإدارية.
وكذلك ما كان فيه مصلحة للمسلمين كمعاهدة حُسن الجوار مع المجاورين فذلك لا بأس به وعلى المسلمين أن يقدروا ذلك بقدره.
دليل الجواز: هناك أكثر من دليل على ما نقوله ومن أهم ذلك: