وقد عدد الله في الآيات أعظم المفاسد المترتبة على ترك الجهاد فذكر فيها؛ فساد المعمورة ومن عليها؛ ولا شك أن أعظم فساد في الأرض؛ الإشراك بالله بصوره المتنوعة؛ سواء بإعلان التنديد له بدعوى أنه ثالث ثلاثة أو بنسبة الصاحبة والولد إليه كما يفعل اليهود والنصارى، أوبما نشاهده اليوم من تنحية شرع الله وتسلط طواغيت الأرض بشرائعهم الشركية على رقاب العباد ومنحهم لسلطة التشريع المطلقه لأنفسهم ولشركائهم المتفرقين .. فما هذا وذاك إلا شيء من الفساد العظيم والمتشعب الذي ترتب على ترك الجهاد ومدافعة الكفار ..
ومن ذلك أيضا هدم المساجد التي يذكر فيها اسم الله كثيرا ..
ولا شك أن عمران بنيانها اليوم في ديار الكفر بل والمبالغة في البذخ فيه وفي زخرفته في الوقت الذي تمسخ فيه رسالتها بطمس معالم العقيدة والتوحيد عن منابرها ورفع اسماء أئمة الكفر والأنداد المتفرقين عليها؛ وكل ذلك من آثار ترك المسلمين للجهاد؛ لا شك أن ذلك أعظم من هدم المساجد حقيقة وقتل الأنفس وسفك الدماء إذ"الفتنة أكبر من القتل"أي فتنة المسلم عن دينه وتوحيده وإيمانه ورده إلى الإشراك بالله؛ أعظم من القتل وسفك الدماء مهما عظم وكثر وضخمه الناس ..
فلو اقتتلت المعمورة جميعها حتى تفني بعضها بعضا؛ لكان هذا أهون عند الله من الإشراك به، وأهون من رد المسلم عن دينه وفتنته عن عقيدته وتوحيده بتسلط أهل الكفر عليه وفرضهم لشرائعهم وأنظمتهم ومللهم الكافرة على الخلق؛ والذي هو ثمرة من ثمرات إهمال المسلمين لفريضة جهادهم ودفعهم وذبحهم ..
هذه مبادئنا وأصولنا أهل الإسلام .. وهي أصول محكمة معلومة في ديننا لا يجهلها أويغفلها مسلم شم رائحة العلم ..
وهي أصول من أهملها ولم يعتبرها ويبني بنيانه عليها؛ خرج بفتاوى ونتائج ومبان عوجاء شوهاء قائمة على شفا جرف هار ..
وأكبر شاهد على هذا وعلى جهل كثير من المنتسبين للإسلام بل والعلم وبعدهم عن حقيقة دين الله؛ ما نراه ونسمعه اليوم من شجب واستنكار وتبرٍ من الجهاد والمجاهدين وتسميتهم بالمجرمين والإرهابيين؛ وما درى هؤلاء السفهاء الذين ينعتونهم بذلك أن إرهاب أعداء الله من أعظم الفرائض في دين الله وأن تشريدهم والقعود لهم في كل مرصد من أوجب واجبات الإسلام، وأن إرعابهم من أهم سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم ..