الصفحة 12 من 27

كلمة في المنهاج (4)

"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"

بقلم الشيخ؛ أبي محمد المقدسي

قال الله تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ... العَالَمِينَ} [البقرة: من الآية251]

وقال تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 40 - 41]

يبين الله تبارك وتعالى في هذه الآيات المحكمات أن الفساد المترتب على المدافعة والضرر المتوقع من الجهاد؛ لا شيء - وإن عظمه الناس وكرهوا الجهاد من أجله - في مقابل ما ينتج عن ترك الجهاد من فساد؛ ولذا أهمل سبحانه ولم يذكر ما يترتب على المدافعة والجهاد من مفاسد قد يضخمها كثير من السذج السطحيين؛ وذلك لأنها لا تذكر بالمقارنة مع تلك المفاسد العظيمة المترتبة على ترك الجهاد ..

فالله ذو فضل على العالمين بما شرعه للمسلمين من فريضة جهاد الكفار ودفع فسادهم وإفسادهم وشركهم، وبما قدّره من علو توحيده وغلبة المؤمنين الذين تصلح بهم الأرض، ولو بعد حين ..

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من آثار ترك مدافعة الكفار وإهمال جهادهم ومن عقوبات الله على ذلك؛ أن يسلط الله على الأمة ذلا لا ينزعه عنها حتى ترجع إلى دينها ..

"فالباطل - كما يقول سيد قطب رحمه الله - متبجح لا يكف ولا يقف عن العدوان إلا أن يدفع بمثل القوة التي يصول بها ويجول، ولا يكفي الحق أنه الحق ليوقف عدوان الباطل عليه؛ بل لا بد من قوة تحميه وتدفع عنه؛ وهي قاعدة كلية لا تتبدل ما دام الإنسان هو الإنسان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت