الصفحة 9 من 27

كلمة في المنهاج (3)

العبرة بالحقائق والمعاني لا بالأسماء والمباني

بقلم الشيخ؛ أبي محمد المقدسي

يقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 112 - 113]

كثير من الناس يغتر بالعناوين البراقة وتصغى أفئدتهم إلى اللافتات الكبيرة والمزخرفة التي ترفعها الدول والأنظمة. والسطحيون السذج يغترون كذلك بالأسماء والأوصاف التي تتصف أوتتسمى بها كثير من الطوائف والفرق والجماعات؛ ويرضون تلك الجماعات دون أن ينظروا في حقيقتها وحقيقة مسمياتها وأوصافها .. وهو الشيء الذي يغرر بهم ويلبس عليهم أمرهم وربما أوقع كثيرا منهم في انحرافات في المنهاج وتخبط بين سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين.

ولذلك احترف كثير من شياطين الجن والإنس حرفة زخرفة الأسماء وامتهنوا مهنة تضخيم اللافتات وتلميعها وتسميتها بغير أسمائها الحقيقية لحرف أتباعهم عن جادة الحق والصواب ولصرفهم عن المنهاج ..

وخدعة تسمية الأشياء بغير أسمائها الحقيقية سنة أبليسية وطريقة شيطانية؛ إذ أن أول من زخرف الأسماء وتلاعب بها ليموه الحقائق ويخادع البشر هو إبليس فهو صاحب هذه السنة والطريقة حين سمى شجرة الطرد والحرمان بشجرة الخلد وملك لا يبلى؛ ليغرر بأبينا آدم عليه السلام .. وتابعه على هذه الطريقة وانتهجها أهل النفاق وأعداء الشرع ..

فقد ذكر الله عز وجل أن أهل النفاق يمارسون هذه اللعبة الخبيثة أيضا منذ القدم وأنهم {إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} فهنا سموا الفساد إصلاحا ..

وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت