بقلم الشيخ؛ أبي محمد المقدسي
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول الله تبارك وتعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ_ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 109] .
نسمع هنا وهناك في كل مناسبة فتاوى وآراء وأفكار ومواقف عملية شاذة سمجة لا أصل لها في دين الإسلام .. يصدر كثير منها عن منتسبين للعلم الشرعي أو الدعوة إلى الدين أو الجهاد، والبعض الآخر يصدر عن أناس لا علاقة لهم بالدين من قريب أو بعيد ولكنهم مع ذلك يدسون أنوفهم للحديث في أمور خطيرة عظيمة لا أقول لا يفقهونها بل لا يفقهون كثير مما هو أهون منها وأسهل؛ ولذا يصدق فيهم وصف الرويبضة (وهو الرجل التافه) الذين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم سيتصدرون لأخطر المسائل في آخر الزمان ..
وأهم أسباب ذلك وأعظمها؛ فساد الأصول ..
ففساد اعتقاد كثير من الأفراد والجماعات في أبواب الإيمان وما يقابله من الكفر؛ أثمر عندهم وعند مقلدتهم فسادا بما يتفرع عن ذلك من موالاة من حكموا بإسلامهم من أئمة الكفر وتوليهم ونصرتهم بل ومشاركتهم في كفرياتهم وباطلهم حين لم يعد الباطل عندهم باطلا لفساد أصولهم ..
ومن ثم فلا تعجب إن رأيت من أصحاب اللحى الطويلة والأثواب القصيرة من هم من أجناد الطواغيت وعساكرهم وأوتادهم وجواسيسهم ففساد الأصول دون شك سبب لفساد هذه الفروع ..
ولاتعجب إن رأيت كثيرا من المتسبين للجهاد يقفون في بعض الأوقات والظروف في شق العلمانيين أو في عدوة الملحدين وصف المجرمين يجمع بينهم التراب الوطني!! والجنسيات المبتدعة؛ بدعاوى المحافظة على الوحدة الوطنية أو المصلحة الوطنية أو بدعوى قتال ودحر العدو المشترك!! ففساد أصولهم دون شك سبب لفساد هذه الفروع ..