الصفحة 16 من 27

ولا تعجب إن رأيت كثيرا من الدعاة يشاركون الطواغيت في أخص خصائص كفرهم العصري أعني سلطة التشريع المطلقة التي تمارس وفقا لنصوص الدساتير الأرضية والقوانين الوضعية .. بل ويلبس أولئك الدعاة هذا الكفر البواح لباس الاسلام ويلصقونه زورا بالشورى وحكم الله ..

وما ذلك إلا لأنهم قد أسسوا أصولهم على شفا جرف هار .. ولم يأسسوها على تقوى من الله ورضوان ..

ففساد أصول أولئك المنتسبين إلى الدعوة هو سبب انحرافاتهم هذه ..

ولا تعجب إن رأيت كثيرا من المنتسبين إلى العلم ممن يقتدي بهم الناس ويشار إليهم بالبنان ويقلدهم الحواص والعوام يعطون أئمة الكفر وصناديد الشرك صفقة أيديهم وثمرة أفئدتهم فيبايعونهم أئمة للمسلمين ويتولونهم ويظاهرونهم على كل من عاداهم ولو كانوا من خواص الموحدين وخلاصة المجاهدين .. ويُصَيّرون العدو المحارب وليا لأمر المسلمين والمجرم القاتل المفسد حريصا على مصالح المسلمي، وفي المقابل يصير عندهم المجاهدون الموحدون بغاة أوخوارج من كلاب النار، بل مفسدين في الأرض محاربين لله ولرسوله!!

ففساد الأصول نتيجة حتمية لفساد هذه الفروع وانحرافها عن جادة الحق والصواب ..

ولذلك يجب السعي أولا ودائما في تصحيح الأصول، وتأسيس البنيان على تقوى من الله ورضوان؛ وقد تعلمنا من نبينا صلوات الله وسلامه عليه البداءة بالأهم فالأهم ..

فليس قبل وفوق الدعوة الى التوحيد وعراه الوثقى والتحذير من الشرك والسعي في ابطال وهدم التنديد شيء .. فهكذا كان صلى الله عليه وسلم يدعو الناس، وبه كان يوصي رسله ومبعوثيه الى كافة بقاع الأرض، وبه كان يستفتح رسائله وكتبه الى ملوك الأرض ..

وعليه فلا ينبغي أن نخوض مع الفرق المنحرفة أوالجماعات الضالة في خلاف أونقاش حول فساد بعض الفروع دون أن نربطه بالأصول؛ ونحن نعلم أن هذا الفساد متفرع عن فساد أصولهم في فهم أبواب الشرك والتوحيد وعراه الوثقى أو أبواب الكفر والإيمان أو غيرها من الأصول ..

بل لا نبدأ معهم إلا في أصولهم المنحرفة عن أصول أهل السنة؛ فإن هم صححوا أصولهم وأخلصوها لله وأسسوها على تقوى من الله ورضوان؛ ساغ وسهل الحديث معهم في تلك الفروع وكان في ذلك مظنة تقويمها وتصحيحها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت