فهرس الكتاب
يجوز تخصيص الكتاب والسنّة المتواترة بالقياس عند الشافعي وأبي حنيفة ومالك والأشعري وأبي- الحسين البصري وأبي هاشم أخيرًا. ومنع منه قوم- مطلقًا. وهو قول الجبائي وأبي هاشم أولًا. وفصل عيسى والكرخي كما تقدم. وقال ابن سريج [1] وكثير من فقهائنا يجوِّز بالقياس الجلي لا الخفي.
ثم قيل الجلي قياس المعنى والخفي قياس الشبه [2] . وقيل الجلي ما يفهم علته [3] كما يفهم تعليل قوله عليه السلام:"لا يقضي القاضي وهو غضبان" [4] . بأنه يدهش عن تمام الفكر ليتعدى إلى الجائع [5] . وقيل: هو ما ينقض القضاء بخلافه.
وقال الغزالي [6] : إن تعادل العام والقياس توقفنا وإلا رجحنا الأقوى [7] . وتوقف القاضي أبو بكر وإمام الحرمين- رحمهما الله- فيه والخلاف جارٍ في خصيص كل عام بقياس أصله من جنسه، وإن كان العام كتابًا أو سنةً متواترةً وأصل القياس خبر واحدٍ، فالجواز أبعد وعلى العكس أقرب.
لنا: ما تقدم في المسألة السالفة، والمعارضتان الأخيرتان [8] بجوابهما فيها آتية ههنا [9] .
(1) وفي"هـ"ابن شريح.
(2) في"ب" (التشبيه) بدل (الشبة) .
(3) في"أ"عنه بدل علته.
(4) رواه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجه وأبو داود من حديث أبي بكرة بلفظ:"لا يقضي القاضي بين إثنين وهو غضبان"رواه النسائي عن أبي بكرة بلفظ:"لا يقضيَن أحد في قضاء بقضاءين""ولا يقضيَن أحد بين خصمين وهو غضبان".
انظر تلخيص الحبير 4/ 189، والفتح الكبير 3/ 368.
(5) في"أ، ب، د" (الجامع) بدل (الجائع) .
(6) نسب الِإمام الرازي هذا القول في المحصول لأبي سعيد الأصطخري.
(7) انْنظر قول الغزالي في كتابه المستصفى ص 355.
(8) الإخيرتان موجودة في (جـ) فقط.
(9) تقدم في المسألة السابقة في أدلة المانعين لجواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد، أنه معارض =