فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 781

أسارى بدر: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [1] وقوله عليه الصلاة والسلام:"لو نزل عذاب من الله لما نجا إلَّا عمر بن الخطاب" [2] وهذا يدل على خطئه في أخذ الفداء، وقوله عليه الصلاة والسلام:"إنكم لتختصمون لديَّ" [3] الحديث. وهذا يدل على جواز قضائه لأحد بغير حقه. وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [4] . ولأنه يجوز

غلطه في فعله فكذا في قوله كغيره [5] ، والجواب مذكور في كتاب عصمة الأنبياء [6] عليهم السلام.

"المسألة الثانية"

يجوز الاجتهاد في زمان الرسول عليه السلام عند غيبته، والأكثرون على وقوعه لحديث معاذ [7] ، ويجوز بحضرته عقلًا إذ لا امتناع في نزول الوحي في أنَّه مأمور بالاجتهاد والعمل على وفق ظنه.

ومنهم من منعه إذ الاجتهاد لا يؤمن فيه الغلط وسلوك الطريق المخوف

(1) [الأنفال: 68] .

(2) أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما. قال اختلف الناس في أسارى بدرٍ فاستشار النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فقال أبو بكر: فادهم. وقال عمر: اقتلهم. قال قائل أرادوا قتل رسول الله وهدم الإسلام ويأمر أبو بكر بالفداء. وقال قائل: لو كان بينهم أبو عمر أو أخوه ما أمر بقتلهم. فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول أبي بكر ففاداهم فنزل قوله تعالى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فقال عليه السلام: إن كاد لَيَمَسُّنَّا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ولو نزل العذاب ما أفلت إلَّا عمر (الدر المنثور 3/ 202) .

(3) جزء من حديث متفق عليه أوله:"إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إليَّ ولعلَّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فاقض له على نحو ما أسمع" (مشكاة المصابيح 2/ 342) .

(4) [الكهف: 110] .

(5) كتاب عصمة الأنبياء للإمام فخر الدين الرازي، صاحب المحصول وهو جزء من كتاب الأربعين، مطبوع.

(6) سقط من"أ"كغيره.

(7) حديث معاذ تقدم تخريجه في صفحة (1/ 395) من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت