ولد في ثامن عشر المحرم، وقيل في العشرين من المحرم، سنة ثمان وستين وأربعمائة، وبويع له في يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة، سنة سبع وثمانين وأربعمائة، حين مات أبوه المستنصر. وذلك أن الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي عندما مات المستنصر بادر إلى القصر وأجلسه ولقبه بالمستعلى، وبعث فأحضر إليه نزارًا وعبد الله وإسماعيل، أولاد المستنصر؛ فلما حضروا وشاهدوا أخاهم أحمد وكان أصغرهم، قد جلس على تخت الخلافة أنفوا من ذلك، فأمرهم الأفضل بتقبيل الأرض وقال لهم: تقدموا وقبلوا الأرض لله تعالى ولمولانا المستعلى بالله وبايعوه، فهو الذي نص عليه الإمام المستنصر، قبل وفاته، للخلافة من بعده. فامتنعوا من ذلك، وقال كل منهم إن والده وعده بالخلافة؛ وقال نزار: إن قطعت ما بايعت من هو أصغر سنًا مني وخط والدي عندي بأني ولي عهده وأنا أحضره؛ وخرج مسرعًا ليحضر الخط، فمضى من حيث لا يشعر به أحد وتوجه في خفية إلى الإسكندرية. فلما أبطأ أرسل الأفضل من يستعجله بالحضور، فلم يوجد، وفتش عليه في القصر فلم يوقف له على خبر ولا عرف كيف توجه فاضطرب الأفضل لذلك وانزعج انزعاجًا شديدًا.
وقوم يذكرون أن المستنصر كان قد أجلس ابنه أبا المنصور نزارًا، لأنه أكبر أولاده، وجعل إليه ولاية العهد من بعده، فلما قربت وفاته أراد أن يأخذ له البيعة على رجال الدولة،