كسوة عيد الفطر وتشتمل على نحو عشرين ألف دينار، وكان عندهم الموسم الكبير، ويسمى بعيد الحلل لأن الحلل فيه تعم الجميع وفي غيره للأعيان خاصة.
وعمل الختم في آخر شهر رمضان بالقصر، وعبئ سماط الفطرة في مجلس الملك بقاعة الذهب من القصر، فكان سماطًا جميعه من حلاوة الموسم. وصلى الخليفة الآمر بالناس صلاة العيد في المصلى ظاهر باب النصر وخطب، وكان ذلك قد بطل في الأيام الجيوشية والأفضلية.
وكان الذي أنفق في أسمطة شهر رمضان عن تسع وعشرين ليلة، خارجًا عن التوسعة المطلقة أصنافًا برسم الخليفة وجهاته، وخارجا عن العطية، وخارجًا عن رسم القراء والمسحرين وخارجًا عن الأشربة والحلاوات من ألعاب، ستة عشر ألف دينار وأربعمائة وستة وثلاثين دينارا. وجملة ما قدر على المنفق في شهر رمضان، بما تقدم شرحه، والتوسعة والصدقات والفطرة وكسوة الغرة والعيد، مائة ألف دينار عينا. وضرب في خميس العدس ألف دينار عملت عشرين ألف خروبة، وكانت العادة أن يضرب في كل سنة خمسمائة دينار.
وفي شوال هذا وصل شاور من أسر الفرنج، وكان مأسورًا من الأيام الأفضلية وطالت مدة أسره، وبذلت عشيرته في افتكاكه جملةً كبيرة، فلم يقبل منهم، وطلب فيه أسير من الفرنج، فلم يجبهم الأفضل إليه لأنه كان لا يطلق أسيرا أبدًا. فلما ولي المأمون الوزارة وميز رديني، مقدم العربان الجذاميين، وقبيلته وشاور من بني سعد، فخذ من جذام وقف مجير، أخو شاور، وإخوته للمأمون، وما زالوا به حتى أطلق الأسير فأطلق الفرنج شاورًا في شوال، وأثبت في الطائفة المأمونية؛ وكان هذا ابتداء حديث شاور.