هَذِهِ جملةٌ مِنَ الكُتُبِ عَلَى طَالِبِ العِلم الحِرْصَ عَلَى اقْتِنَائِها، ومُطَالَعَتِها دَائِمًا، والبَحْث فِيها (١) .
وهُنَا أقُولُ: لَا بُدَّ لِطَالِب العِلم بَعْدَ هَذَا أنْ يَأخُذَ هَذَا العِلمَ مِنْ مُصَنَّفَاتِ مَنْ حَرَّرَ عَلَى طَرِيقَةِ المُتَقَدِمِين، حَتَى لَا يَقَعَ فِي الإشْكَالَات التِي تَعْتَرِض طَالِب الحَدِيث المُعَاصِر، فِي التَغَايُر بَين مَنْهَجَي المُتَقَدِمين والمُتَأخِرِين.
فِإن قِيلَ: يَلزَمُ مِنْ قَولِك هَذَا هَجْر الكُتُب المُصُنّفَة المَشْهُورَة عِندَ المُتَأخِرين!
والجَواب: لَا؛ لَا يَلزَم، وِإنِّما أرَى تَحْرِيم تَدْرِيسِهَا اسْتَقْلَالًا بِهَا دُونَ شَيخٍ يُمَيِّز مَا فِيهَا مِمَا هُو مُخَالِف لِمَنهَجِ أهْلِ الحَدِيث (٢) ، وذَلِك أنَّهَا غَايَرَت المَنْهَج المُتَقَدِم، وأورَثَت مَفَاهِيم مَغْلُوطَة، ووعَّرَت عَلَينَا سُبُل بُلُوغ هَذَا العِلم، نَتَجَ عَنْهَا قَلَب لِلأحكَام، فَصُحِّحَ الضَعَيِف، وضُعِّفَ الصَحِيح، ووُثِّقَ المَجْرُوح، وجُرِحَ الثِقَة، وقُيِّدَ العِلمُ بِقَواعِدَ جَافَّة، عَرِيَّة عَنْ اعتِبَار القَرَائِن فِي كِثِير مِنَ المَواضِعِ.
ثُمَّ بُنِيَت عَلى هَذَا كُلِّه مَسَائِل عَقَدِيَّة وحُكْمِيَّة، لَمْ يَكُن السَلَف الصَالِح يُقِرُّونَهَا، فَأُحيِيَت البِدْعَة، وأميتت السُنَّة، وخَاضَ في عِلم الحَدِيث مَنْ لَمْ يُحْسِن، ولَم يَتَأهَل، فَصَارَ العَبَث