بعقولهم السخيفة وأذهانهم البعيدة الفاسدة، فخالفوا قول الله تعالى "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " ، وخالفوا صريح هذه الأحاديث المتواترة، والأحاديث الصريحة المشهورة في إعظام شهادة الزور، وخالفوا [إجماع] (١) [أهل] (٢) الحِلّ والعقد، وغير ذلك من الدلائل القطعيات في تحريم الكذب على آحاد الناس، فكيف بمن قوله شرع وكلامه وحي. وإذا نظر في قولهم وجد كذباً على الله تعالي لقوله: وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى. ومن أعجب الأشياء قولهم: هذا كذب له، وهذ جهل منهم بلسان العرب وخطاب الشرع، فإن كل ذلك [عندهم] (٣) كذب عليه، وأما [الحديث] (٤) الذي تعلقوا به، فأجاب العلماء عنه بأجوبة أحسنها وأخصرها:
أن قوله: ليضلّ (٨/ب) الناس. زيادة باطلة، اتفق الحفاظ على إبطالها، وأنها لا تعرف صحيحة بحال.
الثاني: جواب أبى جعفر الطحاوي رحمه الله، أنها لو صحت لكانت للتأكيد، كقوله تعالى "فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس" .
والثالث: أن اللام في: ليضل. ليست لام التعليل، بل هي لام الصيرورة والعاقبة،