فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 388

قَلَّ ضبط رواتِهِ، ولم يعرِّفْهُ الترمذيُّ؛ لكونه معروفًا عندهم؛ كما لم يعرِّفِ الصحيحَ لذلك، وإنَّمَا عرَّف الحسن الذي يُفْرَد بالذِّكْر؛ لكونه اصطُلِحَ عليه؛ وذلك: أنه يقول في بعضِ الأحاديث: "حَسَنٌ" ، وفي بعضها: "حَسَنٌ صحيح" ، وفي بعضها: "حسنٌ غَرِيب" ، وفي بعضها "حسنٌ صحيحٌ غريبٌ" ، وقال (١) آخر كتابه "و ما قلنا في كتابنا: حَدِيثٌ حسن - فإنما أردنا به عندنا: كُلَّ حديث لا يكونُ راوِيهِ متَّهمًا بكَذِب، ويُرْوَى من غير وجه نحو ذلك؛ فلا يكونُ شاذًّا؛ فهو عندنا حديثٌ حَسَنٌ" (٢) ؛ فعُرِفَ بهذا أَنَّما عرَّف الذي يقول فيه: حسنٌ فقطْ؛ فلا يَرِدُ ما قيل: إنه قد صرَّحَ بأنَّ شرط الحسن أن يروى مِنْ غَيْر وَجْه؛ فكيف يقولُ في بعض الأحاديث: "حسنٌ غريب، لا نعرفه إلا مِنْ هذا الوجه" (٣) ؟!

والحاصل: أنَّ الترمذيَّ أورد في كتابه سبعةَ أصنافٍ من الأحاديثِ، وعبَّر عن كلِّ صِنْفٍ بعبارة خاصَّةٍ؛ وذلك أنه يقول في بعضها "حسن" ، وفي بعضها: "صحيح" ، وفي بعضها "غريب" ، وفي بعضها: "حسن صحيح" ، وفي بعضها: "حسن غريب" ، وفي بعضها: "صحيحٌ غريب" ، وفي بعضها: "حسنٌ صحيح غريب" ، ولم يُعَرِّفْ من تلك الأصناف سوى الحَسَنِ، وشَرَطَ فيه ما شَرَطَ.

والقسم الذي يَجْمَعُ بينه وبين الغريب - قِسْمٌ آخَرُ غير هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت