عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، برَفْع الجملتَيْن، مع كون الأُولَى من كلام أبي هُرَيْرة؛ كما بينه جمهورُ الرُّوَاة عن شعبة، واقتصر بعضُهُمْ على الثانية، وهذا نادرٌ جدًّا، (١) حتى قال بعض المحقِّقين: "إنَّهُ لم يوجَدْ غيره، إلا ما وقع في بعض طُرُقِ بُسْرَةَ، على أنَّ قَوْل أبي هريرة: " أَسْبِغُوا الوُضُوءَ " قَدْ ثبت في الصحيحِ مرفوعًا من خبر عبد الله بن عمرو بن العاصِ (٢) ، وبذلك سقَطَ ما قيل: إن المُدْرَجَ في الأوَّل أكثَرُ منه في الأثناء.
القسم الثالثُ: ما يُلْحَقُ في أثناء الخبرِ كذلك؛ وهو قليلٌ بالنسبة إلى الأوَّل؛ مثاله: خبَرُ هشامِ بْنِ عروةَ بْنِ الزُّبَيْر، عن أبيه، عن بُسْرة بنت صفوان - مرفوعًا -: " مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رفنيه - فلَيْتَوَضّ_أْ " (٣) ؛ فقد رواه عبد الحميد بْنُ جعفرٍ وغيره، عن هشامٍ كذلك مع " الأُنْثَيَيْنِ والرفغ " إنما هو من قَوْل عروة؛ كما رواه جماعاتٌ عن هشامٍ، واقتصر كثيرٌ منْ أصحابِ هشامٍ على الخبر، وقد رواه الطبرانيُّ في " الكبير " من خبر محمَّد بن دينار، عن هشام، بلفظ: " مَنْ مَسَّ رفغه أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ " (٤) ؛ فهو على هذا مثالٌ للمُدْرَج في الأوَّل" (٥) . انتهى.