فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 5355

فِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ وَبِالْعَيْنِ أَنَّهُ يُزَكَّى عَلَى الْأَغْلَبِ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ جِدًّا لَهُمْ وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ مِنْ ذِكْرِ السَّائِمَةِ، فَنَعَمْ، صَحَّ هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْغَنَمِ خَاصَّةً؟ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ غَيْرُ هَذَا الْخَبَرِ لَوَجَبَ أَنْ لَا يُزَكَّى غَيْرُ السَّائِمَةِ؛ لَكِنْ جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - كَمَا أَوْرَدْنَا قَبْلَ - إيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الْغَنَمِ جُمْلَةً، فَكَانَ هَذَا زَائِدًا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، وَالزِّيَادَةُ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا.

وَأَمَّا الْخَبَرُ فِي سَائِمَةِ الْإِبِلِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ إلَّا فِي خَبَرِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ فَقَطْ.

ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ عُمَرَ زِيَادَةَ حُكْمٍ عَلَيْهِ وَالزِّيَادَةُ لَا يَحِلُّ خِلَافُهَا؟ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام: ١٤٥] مَعَ قَوْله تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: ٣] فَكَانَ هَذَا زَائِدًا عَلَى مَا فِي تِلْكَ الْآيَةِ.

قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} [الإسراء: ٣١] مَعَ قَوْله تَعَالَى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: ١٤٠] فَكَانَ هَذَا زَائِدًا عَلَى مَا فِي تِلْكَ الْآيَةِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت