فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 4158

وَاخْتَلَفُوا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ

فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ هُوَ وَاجِبٌ

وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ هُوَ مَسْنُونٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ

٤٥٤ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ سَجْدَةً وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ قَرَأَهَا الْجُمُعَةَ الْأُخْرَى فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ عَلَى رِسْلِكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ فَلَمْ يَسْجُدْ وَمَنَعَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا

وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جريج قال أخبرني بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ سَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَأَحْسَنَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَقَالَ ولم يسجد عمر

قال وأخبرنا بن جريج عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا السُّجُودُ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عُمَرُ وبن عُمَرَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فَرْضًا لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِهِ وَالْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا

وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ إِذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيَسْجُدُ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ

قَالَ أَبُو عُمَرَ يُحْتَمَلُ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ يَلْزَمُهُ النُّزُولُ لِلسُّجُودِ لِأَنَّ عُمَرَ مَرَّةً سَجَدَ وَمَرَّةً لَمْ يَسْجُدْ

وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يَقْرَأُ مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ شَيْئًا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت