فهرس الكتاب

الصفحة 3137 من 4158

قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ رَأَى رَجُلٌ رَجُلًا يَطَأُ امْرَأَتَهُ وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أُلْحِقَ بِهِ دُونَ الزَّانِي إِذَا كَانَ يطاها قَبْلُ أَوْ بَعْدُ

وَإِنَّمَا احْتَجَّ لَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إِجْمَاعٌ عِنْدَهُ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ خِلَافًا لانه اذا اشترك الزنى وَالْفِرَاشُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَّا أَنَّ بن الْقَاسِمِ قَالَ إِذَا قَالَ رَأَيْتُهَا الْيَوْمَ تَزْنِي ووطاتها قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فِي الْيَوْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ استبرا وَلَمْ أَرَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لَاعَنَ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَدُهُ إِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنَّمَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إِذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ

وَهَذَا القول قد غلب فيه الزنى عَلَى الْفِرَاشِ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَلِمْتُهُ قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ مَالِكًا قَالَهُ مَرَّةً ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ

وقد روي عن المغيرة نحو قول بن القاسم

وقال اشهب وبن عبد الحكم وبن الْمَاجِشُونِ الْوَلَدُ لَاحِقٌ بِالزَّوْجِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ وَرَآهَا تَزْنِي وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) فَنَفَى الْوَلَدَ عَنْهُ الِاشْتِرَاكُ وَالْإِمْكَانُ عَنِ الْعَاهِرِ وَأَلْزَمَهُ بِالْفِرَاشِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ لِلْفِرَاشِ

وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ راها تزني ثم وطئها في يوم الزنى أَوْ بَعْدَهُ أَنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ بِهِ لَا يَنْفِيهِ بِلِعَانٍ أَبَدًا وَحَسْبُكَ بِهَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

١٤١٤ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَأَتَى رَجُلَانِ كِلَاهُمَا يَدَّعِي وَلَدَ امْرَأَةٍ فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَائِفًا فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ الْقَائِفُ لَقَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ فَقَالَ أَخْبِرِينِي خَبَرَكِ فَقَالَتْ كَانَ هَذَا لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ يَأْتِينِي وَهِيَ فِي إِبِلٍ لِأَهْلِهَا فَلَا يُفَارِقُهَا حَتَّى يَظُنَّ وَتَظُنَّ أَنَّهُ قَدِ اسْتَمَرَّ بِهَا حَبَلٌ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا فَأُهْرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاءٌ ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا هَذَا تَعْنِي الْآخَرَ فَلَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ قَالَ فَكَبَّرَ الْقَائِفُ فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت