وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في دعائه: "اللهم إنِّي أسالُك صدقَ التوكُّل عليك" (١) ، وأنه كان يقول: "اللهمَّ اجعلني ممن توكَّل عليك فكَفَيتَه" (٢) .
واعلم أن تحقيق التوكل لا يُنافي السَّعي في الأسباب التي قدَّر الله سبحانه المقدوراتِ بها، وجرت سُنَّته في خلقه بذلك، فإنَّ الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمرِه بالتوكُّل، فالسَّعيُ في الأسباب بالجوارح طاعةٌ له، والتوكُّلُ بالقلب عليه إيمانٌ به، كما قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء: ٧١] ، وقال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال: ٦٠] ، وقال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: ١٠] .
وقال سهل التُّستَرِي: من طعن في الحركة -يعني في السعي والكسب- فقد طعن في السنة، ومن طعن في التوكل، فقد طعن في الإِيمان (٣) ، فالتوكل حالُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، والكسب سنَّتُه، فمن عمل على حاله، فلا يتركنّ سنته.
ثمَّ إنَّ الأعمال التي يعملها العبدُ ثلاثةُ أقسام: