أصابه المرض التداوي أم تركه لمن حقَّق التوكل على الله؟ وفيه قولان مشهوران، وظاهر كلام أحمد أنَّ التوكلَ لمن قوي عليه أفضلُ، لِمَا صحَّ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يَدخُلُ مِنْ أُمَّتي الجنة سبعون ألفًا بغير حساب" ثم قال: "هم الذين لا يتطيَّرون ولا يَسترقون ولا يَكتوون وعلى ربِّهم يتوكَّلون" (١) .
ومن رجح التداوي قال: إنَّهُ حال النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يُداوم عليه، وهو لا يفعلُ إلَّا الأفضلَ، وحمل الحديثَ على الرُّقى المكروهة التي يُخشى منها الشركُ بدليل أنه قرنها بالكي والطِّيرة وكلاهما مكروه (٢) .
ومنها ما يَخرِقُهُ لِقليلٍ من العامة، كحصول الرِّزق لمن ترك السعي في طلبه، فمن رزقه الله صدقَ يقين وتوكل، وعَلِمَ من الله أنه يَخرِقُ له العوائد، ولا يُحوجه إلى الأسباب المعتادة في طلب الرزق ونحوه، جاز له تركُ الأسباب، ولم يُنكر عليه ذلك، وحديث عمر هذا الذي نتكلم عليه يدلُّ على ذلك، ويدلُّ على