فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1052

والتَّحقيق في الفرق بينهما: أنَّ الإيمانَ هو تصديقُ القلب، وإقرارُهُ، ومعرفته، والإسلامُ: هو استسلامُ العبدِ للهِ، وخُضُوعُه، وانقيادهُ له، وذلك يكونُ بالعملِ، وهو الدِّينُ، كما سمَّى الله تعالى في كتابهِ الإسلامَ دينًا، وفي حديث جبريل سمَّى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الإسلامَ والإيمانَ والإحسان دينًا، وهذا أيضًا ممَّا يدلُّ على أن أحدَ الاسمينِ إذا أُفردَ دخلَ فيه الآخرُ، وإنَّما يفرَّقُ بينهما حيثُ قُرِنَ أحدُ الاسمين بالآخر. فيكونُ حينئذٍ المرادُ بالإيمانِ: جنسَ تصديقِ القلبِ، وبالإسلامِ جنسَ العمل.

وفي "مسند الإمام أحمد" (١) عَنْ أنسٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "الإِسلامُ علانِيَةٌ، والإيمانُ في القلب" . وهذا لأنَّ الأعمالَ تظهرُ علانيةً، والتَّصديقُ في القلب لا يظهرُ. وكانَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ في دعائه إذا صلَّى على الميِّت: "اللَّهُمَّ مَنْ أحَييْتَهُ منَّا، فأحيهِ على الإسلامِ، ومَن تَوفَّيتَهُ منَّا، فتوفَّه على الإيمان" (٢) ، لأنَّ العمل بالجوارحِ، إنَّما يُتَمكَّنُ منه في الحياةِ، فأمَّا عندَ الموتِ، فلا يبقى غيرُ التَّصديق بالقلبِ.

ومن هُنا قال المحقِّقونَ مِنَ العُلماءِ: كلُّ مُؤمِنٍ مُسلمٌ، فإنَّ من حقَّق الإيمان، ورسخ في قلبه، قام بأعمال الإسلام، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "ألا وإنَّ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت