فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1052

وقد رخص طائفةٌ مِنَ الفقهاء للمرأةِ في إسقاط ما في بطنها ما لم يُنفخ فيه الرُّوحُ، وجعلوه كالعزلِ، وهو قولٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ الجنين ولدٌ انعقدَ، وربما تصوَّر، وفي العزل لم يُوجَدْ ولدٌ بالكُلِّيَّةِ، وإنَّما تسبَّب إلى منع انعقاده، وقد لا يمتنع انعقادُه بالعزل إذا أراد الله خلقه، كما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا سُئِلَ عن العزل: "لا عليكم أنْ لا تَعزِلُوا، إنَّه ليس مِن نفس منفوسة إلَّا الله خالقُها" (١) . وقد صرَّح أصحابنا بأنَّه إذا صار الولدُ علقةً، لم يجُز للمرأة إسقاطُه؛ لأنَّه ولدٌ انعقدَ، بخلاف النُّطفة، فإنَّها لم تنعقد بعدُ، وقد لا تنعقدُ ولدًا.

وقد ورد في بعض روايات حديث ابن مسعودٍ ذكرُ العظامِ، وأنَّه يكونُ عظمًا أربعين يومًا، فخرَّج الإِمام أحمد من رواية على بن زيدٍ سمعت أبا عبيدةَ يحدِّثُ قال: قال عبد الله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ النُّطفةَ تكونُ في الرَّحمٍ أربعينَ يومًا على حالها لا تغيَّر، فإذا مضتِ الأربعونَ، صارت علقةً، ثمَّ مضغةً كذلك، ثم عظامًا كذلك، فإذا أراد الله أن يسوِّي خلقَه، بعث الله إليها ملكًا" ، وذكر بقية الحديث (٢) .

ويُروى من حديث عاصم، عن أبي وائل عن ابن مسعودٍ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ النطفةَ إذا استقرَّت في الرَّحمِ، تكونُ أربعينَ ليلةً، ثم تكونُ علقةً أربعينَ ليلةً، ثم تكونُ عِظامًا أربعين ليلةً، ثم يكسو الله العظامَ لحمًا" (٣) .

ورواية الإِمام أحمد تدلُّ على أن الجنين لا يُكسى اللَّحمَ إلَّا بعد مئةٍ وستِّين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت