بشيءٍ، فأتوا منه ما استطعتُم، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ، فدعوه " (١) .
وخرًجه الدَّارقطني (٢) من وجه آخر مختصرًا، وقال فيه: فنزل قولُه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: ١٠١] .
وقد رُوِي مِن غير وجهٍ أن هذه الآية نزلت لمَّا سالوا النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن الحجِّ، وقالوا: أفي كلِّ عام؟
وفي " الصحيحين " عن أنس قال: خطبنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رجل: من أبي؟ فقال: " فلان "، فنزلت هذه الآية {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} (٣) .
وفيهما أيضًا عن قتادة، عن أنسٍ قال: سالوا رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حتى أَحْفَوهُ في المسأَلة، فغضب، فصَعِدَ المنبر، فقال: " لا تسألوني اليومَ عن شيءٍ إلا بيَّنته "، فقام رجل كان إذا لاحى الرجالَ دُعِيَ إلى غير أبيه، فقال؟ يا رسول الله من أبي؟ قال: " أبوك حُذافة "، ثم أنشأ عمرُ، فقال: رضينا بالله ربًا، وبالِإسلام دينًا، وبمحمَّد رسولًا، نعوذ بالله من الفتن. وكان قتادة يذكر عند هذا الحديث هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} (٤) .
وفي " صحيح البخاري" (٥) عن ابن عباسٍ قال: كان قومٌ يسألون رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - استهزاءً، فيقولُ الرجلُ: من أبي؟، ويقول الرجلُ تَضِلُّ ناقته: أين ناقتي؟