فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 1052

ومنها أن يَقتُلَ المسلم كافرًا، فإنَّ كان حربيًا، لم يقتل به بغير خلافٍ؛ لأنَّ قتل الحربيِّ مباحٌ بلا ريب، وإن كان ذميًا أو معاهَدًا، فالجمهور على أنَّه لا يقتل به أيضًا، وفي "صحيح البخاري" (١) عن علي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يُقتلُ مسلمٌ بكافر" .

وقال أبو حنيفة وجماعةٌ من فقهاء الكوفيين: يُقتل به، وقد روى ربيعةُ عن ابن البيلماني عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قتل رجلًا من أهل القبلة برجل من أهل الذمةِ، وقال: "أنا أحقُّ من وفى بذمَّته" (٢) وهذا مرسل ضعيف قد ضعَّفه الإِمام أحمد، وأبو عبيد، وإبراهيمُ الحربي، والجوزجاني، وابنُ المنذر، والدَّارقطني، وقال: ابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله؟ وقال الجوزجاني: إنَّما أخذه ربيعةُ عن إبراهيمَ بن أبي يحيى عن ابنِ المنكدر عن ابن البيلماني، وابن أبي يحيى متروك الحديث. وفي "مراسيل أبي داود" (٣) حديث آخر مرسل أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَتَلَ يوم خيبر مسلمًا بكافر قتله غيلةً، وقال: "أنا أولى وأحقُّ من وفى بذِمَّته" . وهذا مذهبُ مالك وأهل المدينةِ أن القتلَ غيلة لا تُشترط له المكافاة، فَيُقْتَلُ فيه المسلمُ بالكافرِ، وعلى هذا حملُوا حديثَ ابن البيلماني أيضًا على تقدير صحَّته.

ومنها: أن يقتل الرجل امرأةً، فيُقتل بها بغيرِ خلاف، وفي كتاب عمرو بنِ حزمٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن الرَّجُلَ يقتل بالمرأة (٤) . وصحَّ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قتل يهوديًا قتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت