فمن هنا يعلم أن ما ليس بخيرٍ مِنَ الكلامِ، فالسُّكوتُ عنه أفضلُ من التكلم به، اللَّهمَّ إلا ما تدعو إليه الحاجةُ مما لا بدَّ منه. وقد روي عن ابن مسعود قال: إيَّاكم وفضولَ الكلام، حسبُ امرئ ما بلغ حاجته. وعن النخعي قال: يَهلِكُ الناسُ في فضول المال والكلام.
وأيضًا فإنَّ الإِكثارَ من الكلام الذي لا حاجة إليه يوجبُ قساوةَ القلب كما في "الترمذي" من حديث ابن عمر مرفوعًا: "لا تُكثِرُوا الكلامَ بغيرِ ذكر الله، فإنَّ كثرةَ الكلامِ بغيرِ ذكرِ الله يُقسِّي القلب، وإنَّ أبعدَ الناس عن الله القلبُ القاسي" (١) .
وقال عمر: مَنْ كَثُرَ كلامُه، كَثُرَ سَقَطُهُ، ومَنْ كَثُرَ سَقَطُه، كَثُرَت ذُنوبُه، ومَن كَثُرَت ذنوبُه، كانت النارُ أولى به (٢) . وخرَّجه العقيلي (٣) من حديث ابن عمر