الذي له حقَّان، فجازٌ مسلمٌ، له حقُّ الإِسلام وحقُّ الجوار، وأمَا الذي له ثلاثةُ حقوقٍ، فجار مسلمٌ ذو رحم، له حقُّ الإِسلام، وحقُّ الجوار، وحقُّ الرحم " (١) . وقد روي هذا الحديثُ من وجوه أخر متصلة ومرسلة، ولا تخلو كلُّها مِنْ مقالٍ.
وقيل: الجار ذو القربى: هو القريبُ الجوار الملاصق، والجار الجُنُب: البعيد الجوار.
وفي " صحيح البخاري " عن عائشة، قالت: قلت: يا رسولَ الله إن لي جارين، فإلى أيهما أُهدي؟ قال: " إلى أقربهما منك بابًا " (٢) .
وقال طائفة من السلف: حَدُّ الجوارِ أربعون دارًا، وقيل: مستدار أربعين دارًا من كلِّ جانب.
وفي مراسيل الزهري: أن رجلًا أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يشكو جارًا له، فأمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعضَ أصحابه أن ينادي: " ألا إنَّ أربعين دارًا جار". قال الزهري: أربعونَ هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، يعني بين يديه ومِن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله (٣) .