فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1052

حرماتُ الله لم يَقُمْ لِغضبه شيء (١) ولم يضرب بيده خادمًا ولا امرأة إلا أن يجاهِدَ في سبيل الله (٢) . وخدمه أنس عشرَ سنين، فما قال له: "أفٍّ" قط، ولا قال له لشيء فعله: "لم فعلتَ كذا" (٣) ، ولا لشيء لم يفعله: "ألا فعلت كذا" . وفي رواية أنه كان إذا لامه بعضُ أهله قال - صلى الله عليه وسلم -: "دعوه فلو قُضي شيءٌ كان" . وفي رواية للطبراني (٤) قال أنس: خدمتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، فما دَرَيْتُ شيئًا قطُّ وافقه، ولا شيئًا قط خالفه، رضي من الله بما كان.

وسئلت عائشةُ عن خُلُقِ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: كان خُلُقُه القُرآن (٥) ، تعني: أنه تأدَّب بآدابه، وتخلَّق بأخلاقه، فما مدحه القرآن، كان فيه رضاه، وما ذمه القرآنُ، كان فيه سخطه، وجاء في رواية عنها، قالت: كان خُلُقُه القُرآن يرضى لِرضاه ويسخط لسخطه.

وكان - صلى الله عليه وسلم - لِشدَّةِ حيائه لا يُواجِهُ أحدًا بما يكره، بل تُعرف الكراهة في وجهه، كما في "الصحيح" عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أشدً حياءً من العذراءِ في خِدْرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه، عرفناه في وجهه (٦) . ولما بلَّغَه ابنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت