فقولُه - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله كتب الإحسانَ على كُلِّ شيء" وفي رواية لأبي إسحاق الفزاري (١) في كتاب "السير" عن خالدٍ، عن أبي قلابة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ" أو قال: "على كُلِّ خلقٍ" هكذا خرَّجها مرسلةً، وبالشكِّ في "كُلِّ شيءٍ" أو "كلِّ خلق" ، وظاهرُهُ يقتضي أنه كتب على كلِّ مخلوق الإحسان، فيكون كُلُّ شيءٍ أو كُلُّ مخلوق هو المكتوبَ عليه، والمكتوب هو الإحسانُ.
وقيل: إن المعنى: إن الله كتب الإحسانَ إلى كلِّ شيء، أو في كلِّ شيء، أو كتب الإحسانَ في الولاية على كُلِّ شيءٍ، فيكون المكتوبُ عليه غيرَ مذكور، وإنما المذكورُ المحسن إليه.
ولفظ "الكتابة" يقتضي الوجوب عندَ أكثرِ الفقهاء والأصوليين خلافًا لبعضهم، وإنما استعمالُ لفظة الكتابة في القرآن فيما هو واجب حتمٌ إمَّا شرعًا، كقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: ١٠٣] ، وقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: ١٨٣] ، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} [البقرة: ٢١٦] ، أو فيما هو واقع قدرًا لا محالة، كقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: ٢١] ، وقوله: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: ١٠٥] ، وقوله: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي