فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1052

ومعنى ذكره فلا ينسى: ذكر العبد بقلبه لأوامر الله في حركاته وسكناته وكلماته فيمتثلها، ولنواهيه في ذلك كله فيجتنبها.

وقد يغلِبُ استعمالُ التقوى على اجتناب المحرمات كما قال أبو هريرةَ وسئل عن التقوى، فقال: هل أخذتَ طريقًا ذا شوكٍ؟ قال: نعم، قال: فكيف صنعتَ؟ قال: إذا رأيت الشوك عدلْتُ عنه، أو جاوزته، أو قصرت عنه، قال: ذاك التقوى. وأخذ هذا المعنى ابنُ المعتز فقال:

خلِّ الذُّنوبَ صَغِيرَها … وكَبيرَها فَهْوَ التُّقَى

واصْنَعْ كماشٍ فَوْقَ أَرْ … ضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ ما يَرَى

لا تَحْقِرَنَّ صَغِيرةً … إنَّ الجِبَالَ مِنَ الحَصَى

وأصلُ التقوى: أن يعلم العبدُ ما يُتقى ثم يتقي، قال عونُ بنُ عبد الله: تمامُ التقوى أن تبتغي علمَ ما لم يُعلم منها إلى ما عُلِمَ منها.

وذكر معروفٌ الكرخيُّ عن بكر بن خُنيسٍ، قال: كيف يكون متقيًا من لا يدري ما يَتَّقي؟ ثم قال معروفٌ: إذا كنت لا تحسن تتقي أكلتَ الربا، وإذا كنت لا تُحسن تتقي لقيتك امرأة فلم تَغُضَّ بصرك، وإذا كنت لا تُحسن تتقي وضعتَ سيفك على عاتقك، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمحمد بن مسلمة: "إذا رأيتَ أمتي قد اختلفَتْ، فاعمد إلى سيفِكَ فاضْرِبْ به أُحُدًا" ثم قال معروف: ومجلسي هذا لعله كان ينبغي لنا أن نتَّقِيَهُ، ثم قال: ومجيئكم معي من المسجد إلى هاهنا كان ينبغي لنا أن نتقيه، أليس جاء في الحديث: "إنه فتنة للمتبوع مذلة للتابع" (١) ؟ يعني: مشي الناس خلف الرجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت