فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1052

الاستقامة حق الاستقامة، كما خرَّجه الإِمام أحمد، وابن ماجه من حديث ثوبانَ، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "استَقيموا ولن تُحْصوا، واعلموا أن خيرَ أعمالكُم الصَّلاةُ، ولا يُحافِظُ على الوضوء إلَّا مؤمنٌ" ، وفي رواية للإِمام أحمد: "سَدِّدوا وقاربوا، ولا يحافظُ على الوضوء إلَّا مؤمن" (١) .

وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "سددوا وقاربوا" (٢) .

فالسَّدادُ: هو حقيقةُ الاستقامة، وهو الإِصابةُ في جميع الأقوالِ والأعمال والمقاصد، كالذي يرمي إلى غرض، فيُصيبه، وقد أمرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عليًّا أن يسألَ الله عزَّ وجلَّ السَّداد والهدى، وقال له: "اذكر بالسَّدادِ تسديدَكَ السَّهْمَ، وبالهدى هدايتَك الطَّريق" (٣) .

والمقاربة: أن يُصيبَ ما قَرُبَ مِنَ الغرض إذا لم يُصِبِ الغرضَ نفسَه، ولكن بشرط أن يكونَ مصمِّمًا على قصد السَّداد وإصابة الغرض، فتكون مقاربتُه عن غير عمدٍ، ويدلُّ عليه قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الحكم بن حزن الكُلَفي: "أيّها الناس، إنَّكم لن تعملوا - أو لن تُطيقوا - كلَّ ما أمرتُكم، ولكن سدِّدوا وأبشروا" (٤) والمعنى: اقصِدُوا التَّسديدَ والإِصابةَ والاستقامةَ، فإنَّهم لو سدِّدُوا في العمل كلِّه، لكانوا قد فعلوا ما أُمِرُوا به كُلِّه.

فأصلُ الاستقامةِ استقامةُ القلب على التوحيد، كما فسر أبو بكر الصدِّيق وغيرُه قولَه: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [الأحقاف: ١٣] بأنَّهم لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت