وفي "الصحيحين" عن أنس أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال يومًا لمعاذ: "ما مِنْ عبدٍ يشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبدُه ورسوله إلَّا حرَّمه الله على النار" (١) .
وفيهما عن عِتبان بن مالك، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ الله قد حرَّم على النَّارِ مَنْ قال: لا إله إلا الله، يبتغي بها وجه اللهِ" (٢) .
فقال طائفةٌ من العلماء: إن كلمة التوحيد سببٌ مقتض لدخول الجنة وللنجاة مِنَ النَّارِ، لكن له شروط، وهي الإتيانُ بالفرائضِ، وموانعُ وهي إتيانُ الكبائر. قال الحسن للفرزدق: إن للا إله إلا الله شروطًا، فإيَّاك وقذفَ المحصنة. ورُوي عنه أنه قال: هذا العمودُ، فأين الطُّنُبُ (٣) ، يعني: أن كلمةَ التوحيد عمودُ الفسطاط، ولكن لا يثبتُ الفسطاطُ بدون أطنابه، وهي فعلُ الواجبات، وتركُ المحرَّمات.
وقيل للحسن: إنَّ ناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا الله، دخل الجنة، فقال: من قال: لا إله إلا الله، فأدَّى حقَّها وفرضها، دخلَ الجنَّةَ.
وقيل لوهب بنِ مُنبِّه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئتَ بمفتاح له أسنان، فتح لك، وإلَّا لم يفتح لك (٤) .
ويشبه هذا ما رُوِيَ عن ابن عمرَ أنَّه سُئِلَ عن لا إله إلا الله: هل يضرُّ معها