القُرآن يومَ القيامة رجلًا، فيؤتى بالرَّجُلِ قد حمله، فخالف أمره، فيتمثَّلُ له خصمًا، فيقول: يا ربِّ حمَّلتَه إيَّاي فشَرُّ (١) : حامل تعدَّى حدودي، وضيَّع فرائضي، وركب معصيتي، وترك طاعتي، فما يزال يقذف عليه بالحُجَجِ حتَّى يقالَ: شأنك به، فيأخذ بيده، فما يرسلُه حتَّى يكبَّه على مِنخَرِهِ في النَّار، ويُؤتى بالرَّجل الصَّالح كان قد حمله، وحفظ أمرَهُ، فيتمثَّلُ خصمًا دونه، فيقول: يا ربِّ، حمَّلتَه إيَّاي، فخيرُ حاملٍ: حفظ حدودي، وعمل بفرائضي، واجتنب معصيتي، واتَّبع طاعتي، فما يزالُ يقذف له بالحجج حتى يقال: شأنك به، فيأخذه بيده، فما يرسلُه حتَّى يُلبسَه حلَّة الإستبرق، ويعقد عليه تاجَ المُلك، ويسقيه كأسَ الخمر" (٢) .
وقال ابنُ مسعود: القرآنُ شافع مُشفَّع وماحلٌ مصدَّق، فمن جعله أمامَه، قادَهُ إلى الجنَّةِ، ومن جعله خَلْفَ ظهره، قاده إلى النار (٣) .
وعنه قال: يجيءُ القرآنُ يومَ القيامة، فيشفع لِصاحبه، فيكون قائدًا إلى الجنة، أو يشهد عليه، فيكون سائقًا إلى النار.