فأبواه يهوِّدانه ويُنصرانه ويمجسانه " (١) .
وأما سؤالُ المؤمن من الله الهداية، فإن الهدايةَ نوعان: هداية مجملة وهي الهدايةُ للإسلام والإيمان وهي حاصلة للمؤمن، وهدايةٌ مفصلة، وهي هدايته إلى معرفة تفاصيلِ أجزاء الإيمان والإسلام، وإعانتُه على فعل ذلك، وهذا يحتاج إليه كلُّ مؤمن ليلًا ونهارًا، ولهذا أمر الله عباده أن يقرؤوا في كلِّ ركعة من صلاتهم قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: ٦] ، وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه باللَّيلِ: " اهدني لما اختُلِفَ فيه من الحقِّ بإذنك، إنَّكَ تَهدي من تشاءُ إلى صراط مستقيم " (٢) ، ولهذا يُشمت العاطس، فيقال له: " يرحمك الله " فيقول: " يهديكم الله " كما جاءت السنة بذلك، وإن أنكره من أنكره من فقهاء العراق ظنًا منهم أن المسلم لا يحتاج أن يُدعى له بالهُدى، وخالفهم جمهورُ العلماء اتباعًا للسنة في ذلك. وقد أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عليًا أن يسأل الله السداد والهدى (٣) ، وعلَّم الحسن أن يقولَ في قنوت الوتر: " اللهم اهدني فيمن هديت" (٤) .