وبهذين الأصلين وصَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في خطبته في حجة الوداع أيضًا، كما خرَّج الإمامُ أحمد والترمذي من رواية أمِّ الحصين الأحمسية، قالت: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطُبُ في حَجةِ الوداع، فسمعتهُ يقول: "يا أيُّها النَّاسُ، اتَّقوا الله، وإن أُمِّرَ عليكم عبد حبشيٌّ مجدَّعٌ، فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتابَ الله" (١) . وخرَّج مسلم منه ذكرَ السمعِ والطاعة (٢) .
وخرَّج الإمام أحمد والترمذي أيضًا من حديث أبي أمامة، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يخطُبُ في حَجَّةِ الوداع، يقول: "اتَّقوا الله، وصلُّوا خمسَكُم، وصوموا شهركم، وأدُّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخُلُوا جنَّةَ ربِّكم" ، وفي رواية أخرى أنه قال: "يا أيُّها النَّاس، إنَّه لا نبيَّ بعدي، ولا أمَّةَ بعدكم" وذكر الحديث بمعناه (٣) .
وفي "المسند" (٤) عن أبي هريرة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من لقِيَ الله لا يشركُ به شيئًا، وأدَّى زكاةَ مالهِ طيِّبةً بها نفسُه محتسبًا، وسمع وأطاع، فله الجنة، أو دخل الجنة" .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وإن تأمَّرَ عليكم عبدٌ" وفي رواية: "حبشي" هذا مما تكاثرت به الرِّوايات عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو مما اطلع عليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من أمرِ أمته بعده،