قوله: "وإيَّاكم ومحدثاتِ الأمور، فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة" تحذيرٌ للأمة مِنَ اتِّباعِ الأمور المحدَثَةِ المبتدعَةِ، وأكَّد ذلك بقوله: "كلُّ بدعةٍ ضلالةٌ" ، والمراد بالبدعة: ما أُحْدِثَ ممَّا لا أصل له في الشريعة يدلُّ عليه، فأمَّا ما كان له أصلٌ مِنَ الشرع يدلُّ عليه، فليس ببدعةٍ شرعًا، وإن كان بدعةً لغةً، وفي "صحيح مسلم" (١) عن جابر، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في خطبته: "إنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكلُّ بدعة ضلالة" .
وخرَّج الترمذي وابن ماجه من حديث كثير بن عبد الله المزني - وفيه ضعف - عن أبيه عن جده، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من ابتدع بدعة ضلالةٍ لا يرضاها الله ورسولهُ، كان عليه مثلُ آثام مَنْ عمل بها، لا يَنْقُصُ ذلك مِنْ أوزارهم شيئًا" (٢) .
وخرَّج الإمام أحمد من رواية غضيف بن الحارث الثُّمالي قال: بعث إليَّ عبدُ الملك بنُ مروان، فقال: إنا قد جمعنا الناس على أمرين: رفع الأيدي على المنابر يومَ الجمعة، والقصص بعد الصُّبحِ والعصر، فقال: أما إنهما أمثلُ بدعتكم عندي، ولست بمجيبكم إلى شيءٍ منها، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم، قال: "ما أَحْدَثَ قومٌ بدعةً إلا رُفِعَ مثلُها منَ السُّنَّة" فتمسُّكٌ بسنّةٍ خيرٌ من إحداثِ بدعةٍ (٣) .