فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1052

ومنها أشياء نهى عنها، فهي أدبٌ.

وأما حدودُ الله التي نهى عن اعتدائها، فالمرادُ بها جملة ما أذِنَ في فعله، سواء كان على طريقِ الوجوب، أو الندب، أو الإباحة، واعتداؤها: هو تجاوزُ ذلك إلى ارتكاب ما نهى عنه، كما قال تعالى: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: ١] والمراد: من طلَّقَ على غير ما أمرَ الله به وأذن فيه، وقال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: ٢٢٩] ، والمراد: من أمسك بعد أن طلَّق بغير معروف، أو سرَّح بغير إحسانٍ، أو أخذ ممَّا أعطى المرأة شيئًا على غير وجه الفدية التي أَذِنَ الله فيها.

وقال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ} إلى قوله: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: ١٣ - ١٤] ، والمراد: من تجاوز ما فرضه الله للورثة، ففضَّلَ وارثًا، وزاد على حقه، أو نقصه منه، ولهذا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في خطبته في حجَّة الوداع: "إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقِّه فلا وصية لوارث" (١) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت