وقال أبو عمرو بن الصلاح: هذا الحديثُ أسنده الدارقطنيُّ من وجوه، ومجموعها يُقوِّي الحديثَ ويُحسنه، وقد تقبَّله جماهيرُ أهلِ العلم، واحتجُّوا به، وقولُ أبي داود: إنَّه من الأحاديث التي يدورُ الفقه عليها (١) يُشعِرُ بكونه غيرَ ضعيفٍ والله أعلم.
وفي المعنى أيضًا حديثُ أبي صِرْمَة عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ضارَّ ضارَّ الله به، ومن شاقَّ شقَّ (٢) الله عليه" . خرَّجه أبو داود والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب (٣) .
وخرَّج الترمذي (٤) بإسناد فيه ضعف عن أبي بكرٍ الصديق، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ملعونٌ من ضارَّ مؤمنًا أو مكر به" .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضَررَ ولا ضِرارَ" . هذه الرواية الصحيحة، ضِرار بِغير همزة، ورُوِي "إضرار" بالهمزة، ووقع ذلك في بعض روايات ابن ماجه والدارقطني، بل وفي بعض نسخ الموطأ، وقد أثبت بعضُهم هذه الرواية وقال: يقال: ضَرَّ وأضر بمعنى، وأنكرها آخرون، وقالوا: لا صحَّة لها.